احتجمت فيه مخنقة [ 1 ] في وسطها حبّة لها قيمة جليلة كبيرة [ 2 ] وعن يمين الحبّة ويسارها أربع يواقيت وأربع زمرّدات وما بينها من شذور الذهب ، وباقي المخنقة قد طيّب بغالية .
كانت تحب البنفسج وتؤثره على غيره
: وأخبرني قال : كانت متيّم يعجبها البنفسج جدّا ، وكان عندها آثر من كلّ ريحان وطيب ، حتى إنها من شدّة إعجابها [ به ] [ 3 ] لا يكاد يخلو من / كمّها الرّيحان ولا نراه إلا كما قطف من البستان [ 4 ] .
لما ماتت هي وإبراهيم بن المهدي وبذل قالت جارية للمعتصم أظن أن في الجنة عرسا
: وقد أخبرني رحمه اللَّه قال حدّثنا أبو جعفر بن الدّهقانة :
أنّ جارية للمعتصم قالت له لمّا ماتت متيّم وإبراهيم بن المهديّ وبذل : / يا سيّدي ، أظن أنّ في الجنّة عرسا ، فطلبوا هؤلاء إليه . فنهاها المعتصم عن هذا القول وأنكره . فلما كان بعد أيام ، وقع حريق في حجرة هذه القائلة فاحترق كلّ ما تملكه . وسمع المعتصم الجلبة فقال : ما هذا ؟ فأخبر عنه ؛ فدعا بها فقال : ما قصّتك ؟ فبكت وقالت :
يا سيّدي ، احترق كلّ ما أملكه . فقال : لا تجزعي ، فإن هذا لم يحترق وإنما استعاره أصحاب ذلك العرس .
أمرها المأمون بأن تجيز شعرا
: وقد ذكرت في متقدّم أخبار متيّم أنّها كانت تقول الشعر ولم أذكر شيئا . فمن ذلك ما أخبرنا به الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الحسن بن أحمد بن أبي طالب الدّيناريّ قال حدّثني الفضل بن العبّاس بن يعقوب قال حدّثني أبي قال :
قال المأمون لمتيّم جارية عليّ بن هشام : أجيزي لي هذين البيتين :
تعالي تكون الكتب بيني وبينكم
ملاحظة نومي بها ونشير
ورسلي بحاجاتي وهنّ كثيرة
إليك إشارات بها وزفير [ 5 ]
صوت من المائة المختارة
إنّ العيون التي في طرفها مرض
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللَّبّ حتى لا حراك له
وهنّ أضعف خلق اللَّه أركانا
هامش
[ 1 ] المخنقة : القلادة .
[ 2 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « كثيرة » .
[ 3 ] تكملة عن ح .
[ 4 ] قد ورد بين هذه الكلمة وبين « وقد أخبرني رحمه اللَّه قال حدّثنا إلخ » خبر مبتور في ح ، ء ، م وهو : « قال ابن المعتز وحدّثني ابن المهدي ومتيم وبذل في أيام يسيرة قليلة العدد . . . الجنة عرس قد ذهبوا بهؤلاء المغنين المحسنين إليه . . . قال أبو العبيس توفوا في ستة أشهر فقال الناس » .
[ 5 ] يلاحظ أن الكلام هنا لم يتم .