محمد ، ثم ضربني المعتصم لمودّة كانت بيني وبين العبّاس بن المأمون ، ثم ضربني الواثق لشيء بلغه من ذهابي إلى المتوكَّل ، وكلّ ذلك يجري مجرى الولع بي والتحذير لي . ثم أحضرني المتوكَّل وأمر شفيعا بالولع بي ، فتغاضب المتوكَّل عليّ . فقلت له : يا أمير المؤمنين ، إن كنت تريد أن تضربني كما ضربني آباؤك ، فاعلم أنّ آخر ضرب [ 1 ] ضربته بسببك . فضحك وقال : بل أحسن إليك يا حسين وأصونك وأكرمك .
وصف حاله في أواخر أيامه بشعر
: حدّثني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثني يعقوب بن إسرائيل قال حدّثني محمد بن محمد بن مروان الأبزاريّ [ 2 ] قال :
دخلت على حسين بن الضحّاك ، فقلت له : كيف أنت ؟ جعلني اللَّه فداءك ! فبكى ثم أنشأ يقول :
أصبحت من أسراء اللَّه محتبسا
في الأرض نحو قضاء اللَّه والقدر
إنّ الثمانين إذ وفّيت عدّتها
لم تبق باقية منّي ولم تذر
هامش
[ 1 ] في ح : « سوط » .
[ 2 ] نسبة إلى أبزار ، وهي قرية بينها وبين نيسابور فرسخان . وقد تقدم في صفحة 216 من هذا الجزء : « الأنباري » .