تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
أنا المخنّت حقّا إن لم أنيكنّهنّه
وقال المدائنيّ في خبر أحمد بن الحارث : وشرب الوليد يوما ، فلما طابت نفسه تذكَّر هشاما ، فقال لعمر الوادي غنّني :
إنّي سمعت بليل ورا المصلَّى برنّه
فغنّاه فيه ، فشرب عليه ثلاثة أرطال ، ثم قال : واللَّه لئن سمعه منك أحد أبدا لأقبلنّك . قال : فما سمع منه بعدها ولا عرف . نسبة ما في هذا الخبر من الغناء صوت
طاب يومي ولذّ شرب السّلافه إذ أتانا نعيّ من في الرّصافه
غنّاه عمر الوادي خفيف رمل بالبنصر . أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبة قال حدّثني أبو غسّان قال قال حكم الوادي : كنّا عند الوليد بن يزيد وهو يشرب ، إذ جاءنا خصيّ فشقّ جيبه وعزّاه عن عمه هشام وهنأه بالخلافة وفي يده قضيب وخاتم وطومار [ 1 ] ؛ فأمسكنا ساعة ونظرنا إليه بعين الخلافة ؛ فقال : غنّوني ، غنّياني : قد طاب شرب السلافه . . . البيتين ؛ فلم نزل نغنّيه بهما الليل كلَّه . سأل الرشيد عنه ابن أبي حفصة فمدحه وذكر من شعره : أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدّثني مروان بن أبي حفصة قال : دخلت على الرشيد أمير المؤمنين فسألني عن الوليد بن يزيد فذهبت أتزحزح ، فقال : إن أمير المؤمنين لا ينكر ما تقول فقل ؛ قلت : كان من أصبح الناس وأظرف الناس وأشعر الناس . فقال : أتروى من شعره شيئا ؟ قلت : نعم ، دخلت عليه مع عمومتي وفي يده قضيب ولي جمّة [ 2 ] فينانة فجعل يدخل القضيب في جمّتي وجعل يقول : يا غلام ، ولدتك سكَّر ( وهي أمّ ولد كانت لمروان بن الحكم فزوّجها أبا حفصة ) قال : فسمعته يومئذ ينشد :
ليت هشاما عاش حتى يرى مكياله الأوفر قد أترعا [ 3 ] كلنا له الصاع التي [ 4 ] كالها فما ظلمناه بها أصوعا
هامش
[ 1 ] الطومار : الصحيفة . [ 2 ] الجمة : مجتمع شعر الرأس وهي أكثر من الوفرة ، وهي أيضا ما تدلى من شعر الرأس على المنكبين . [ 3 ] رواية « الطبري » لهذه الأبيات ( ص 1752 ق 2 طبع أوروبا ) :ليت هشاما عاش حتى يرى مكياله الأوفر قد طبعا كلناه بالصاع الذي كاله وما ظلمناه به إصبعا وما أتينا ذاك عن بدعة أحله الفرقان لي أجمعا[ 4 ] في الأصول : « الذي » . والصاع يذكر ويؤنث . وقد آثرنا ما وضعناه لتتلاءم الضمائر .
الأغاني — صفحة 15 | أبي الفرج الأصفهاني