شرح
والمانع لا يمكن المساعدة عليه بجزأيه ( 1 ) .
أما الجزء الأوّل وأنّه ليس من قبيل التنويع ، فذكرنا في باب العام والخاص ( 2 ) أن التخصيص لا محالة يوجب التنويع ، أي يقسّم الموضوع إلى قسمين : ما ورد عليه التخصيص وما بقي تحت العام ، والوجه فيه ظاهر ، فإن موضوع الحكم يستحيل فيه الإهمال الواقعي ، فإذا فرض ورود عموم كاكرم العلماء وورد عليه تخصيص كخروج عنوان الفاسق ، فالباقي تحت العام إما العالم على اطلاقه سواء كان فاسقاً أم لم يكن ، أو مقيداً بان لا يكون فاسقاً ، أو مهملاً . أما الإهمال فغير معقول ، وبما أنه لا يمكن أن يبقى على اطلاقه لفرض ورود التقييد ، فطبعاً يتقيد وجوب الاكرام بالعالم الذي لا يكون فاسقاً ، فينقسم الموضوع ويتنوع بورود التخصيص إلى عالم غير فاسق وعالم فاسق ، والأوّل محكوم بوجوب الإكرام دون الثاني ، هذا في الأوصاف العرضية ( 3 ) . وكذا في الأوصاف الذاتية ، فان قوله عليه السلام : « المرأة تحيض إلى خمسين إلاّ القرشية » ، إذا فرضنا أن القرشية خرجت من موضوع الحكم بقولنا إلاّ القرشية ، فالتي تحيض إلى خمسين إما طبيعي المرأة سواء كانت قرشية أم لا ، وإما التقييد بغير القيد ، وإما التقييد بنفس القيد . والأوّل باطل
هامش
( 1 ) الأوّل أنّه ليس من قبيل التنويع ، والثاني أنّه من قبيل المقتضي والمانع ، فما لم يثبت المانع يؤثر المقتضي أثره ، وكل منهما لا يمكن المساعدة عليه .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 46 : 347 .
( 3 ) وأما المشكوك كونه فاسقاً أو غير فاسق فكما أن انطباق عنوان الخاص عليه غير معلوم كذلك انطباق عنوان العام عليه غير معلوم من أوّل الأمر ، فيقال في المقام : اُفرض أن وجوب الغض دال على حرمة النظر ، إلاّ أنه ورد عليه التخصيص وهو استثناء المماثل واستثناء المحرم فالباقي تحت العام الإنسان غير المماثل والمرأة غير المحرم ، والخارج عن العام الإنسان المماثل والمرأة المحرم ، والأوّل - وهو الإنسان غير المماثل وغير المحرم - لا يجوز النظر إليه ، والثاني - وهو المماثل والمحرم - يجوز النظر إليه ، وأمّا المشكوك كونه مماثلاً أو غير مماثل أو محرماً أو غير محرم فكما أن انطباق عنوان المخصص عليه غير معلوم ، فكذلك انطباق عنوان العام عليه غير معلوم من أول الأمر ، وسيأتي زيادة توضيح لذلك .