شرح
فيختص الجواز بالاتيان بالقبل ، ولا يكون ثابتاً على الإطلاق ، وبما أن المتيقن أنّ غير المأمور به هو الوطء في الدبر ، وإلاّ فالوجوه الاُخرى كالتفخيذ والملاعبة ونحوها ليست بمحرمة بضرورة الدين بلا خلاف بين أهل السنّة والشيعة ، فتدل الآية على حرمة الوطء في الدبر في الجملة لا على نحو الإطلاق ( 1 ) .
هامش
الثابت الجواز على كراهة ، وفيما إذا رضيت للدليل المتقدّم وإذ لم ترض فالجواز على كراهة أيضاً غير ثابت فلا معارضة لما دل على الجواز على كراهة لعدم الدليل المتقدّم على الحرمة وإنما دل على عدم ثبوت الجواز على الاطلاق . وهو لا ينافي الدليل الآخر على الجواز لا على الاطلاق الذي هو محل الكلام .
( 1 ) أقول : تقدم ما فيه في الهامش السابق ، ويكفي في ردّ هذا الاستدلال أيضاً قوله عليه السلام في معتبرة ابن أبي يعفور الآتية ردّاً لاستفهام السائل بعد أن أجاب الإمام عليه السلام بجواز الوطء دبراً إذا رضيت الزوجة ، فإن السائل قال : « فأين قول اللّه عزّ وجلّ « فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ » ، قال عليه السلام : هذا في طلب الولد ، فاطلب الولد من حيث أمركم اللّه » الوسائل ج 20 : 146 باب 73 من أبواب مقدمات النكاح ح 2 .
وليس قول السائل وهو ابن أبي يعفور « فأين قول اللّه عزّوجلّ « فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ » إلاّ استفهاماً وطلباً للفهم والتوضيح منه عليه السلام كما هو واضح لا انتقاداً واعتراضاً فإن ابن أبي يعفور الثقة الثقة كما يقوله النجاشي قدّس سرّه كريم على أبي عبداللّه عليه السلام الذي يروى عنه هذه الرواية وهو كما قاله المفيد قدّس سرّه من الفقهاء العظام الأعلام والرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق لذم واحد منهم ، فلا يمكن أن يخرج عن ضروريات مذهبنا مذهب التشيع الحق ، ويكون قوله ذلك اعتراضاً وانتقاداً . فما يتعالى من أفواه بعضٍ من تبرير الاعتراض على النبيّ صلى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام يخالف ضرورة المذهب بل الدين وينافي عصمة المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام إذ كيف ينتقد ويعترض على المعصوم المسلّمة عصمته في مذهبنا والذي لا خطأ في قوله فضلاً عن فعله ؟ ! فإنّه بلا شك كما لا يصح ولا يمكن