شرح
« الاستدلال بالكتاب على عدم جواز وطء الزوجة أو المملوكة من الدبر »
واستدل على عدم الجواز بقوله تعالى : « فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ » ( 1 ) وما أمر اللّه به هو الوطء في القبل ، فتدل على عدم جواز الوطء في الدبر ، لأنّ التقييد - المراد من الوصف المذكور - وان لم يكن له مفهوم كمفهوم الشرط بمعنى الانتفاء عند الانتفاء كما ذكرناه في الاُصول ( 2 ) ، إلاّ أن ظاهر القيد الاحترازية ، فيستفاد منه أن الحكم وهو الاتيان ليس بثابت للمطلق على اطلاقه ( 3 ) ، وبما أن الأمر باتيان النساء بعد التطهر أمر بعد الحذر عن مقاربة الحائض ،
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 222 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 46 : 272 - 281 .
( 3 ) الإشكال على السيد الاُستاذ قدّس سرّه بأن الاستدلال هذا مبتنٍ على حجية المفهوم في المقام وهو ليس بحجة .
ليس صحيحاً .
لأن استدلال السيد الاُستاذ قدّس سرّه ليس بالمفهوم حيث إنه صرح بعدم المفهوم للوصف إلاّ أنّه مع ذلك يدل التقييد بقيد في الحكم على عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، وإلاّ كان التقييد لغواً ، فإن قوله تعالى : « فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ » يدل على عدم جواز الاتيان على نحو الاطلاق . وبلا كلام ليس للاتيان إلاّ فردان الوطء في القبل والوطء في الدبر ، فإذا كان الوطء في القبل هو المأمور به والتقييد بالقبل يدل على عدم ثبوت الحكم للطبيعي فيدل ذلك على أن الاتيان غير ثابت على نحو الاطلاق فغير ثابت في الدبر .
لكن مع ذلك أقول : ( غير ثابت ) ليس معناه ثابت العدم غاية ما في الأمر أن الآية لا تدل على الجواز وأما أنها دالة على عدم الجواز فلا . والسيد الاُستاذ قدّس سرّه يريد الاستدلال بها على عدم الجواز وهو غير ممكن ، لأنّ عدم ثبوت الحكم للطبيعي ليس معناه ثبوت عدم الحكم للطبيعي وبينهما بون بعيد أي ثبوت جواز الوطء في القبل لا يدل على حرمة الاتيان في الدبر ، نعم يدل على عدم ثبوت الجواز في الدبر لا على عدم الجواز في الدبر ونحن نقول إن الجواز