ألا يا اسلمى لا صرم لي اليوم فاطما
ولا أبدا ما دام وصلك دائما
رمتك ابنة البكريّ عن فرع ضالة
وهنّ بنا خوص يخلن نعائما [ 1 ]
تراءت لنا يوم الرحيل بوارد
وعذب الثنايا لم يكن متراكما [ 2 ]
سقاه حباب [ 3 ] المزن في متكلل
من الشمس روّاه ربابا سواجما [ 4 ]
أرتك بذات الضّال منها معاصما
وخدّا أسيلا كالوذيلة [ 5 ] ناعما
صحا قلبه عنها على أنّ ذكرة
إذا خطرت دارت به الأرض قائما
تبصّر خليلي هل ترى من ظعائن
خرجن سراعا واقتعدن المفائما [ 6 ]
تحمّلن من جوّ الوريعة [ 7 ] بعد ما
تعالى النهار وانتجعن الصّرائما [ 8 ]
تحلَّين ياقوتا وشذرا وصيغة
وجزعا ظفاريّا ودرّا توائما [ 9 ]
/ سلكن القرى والجزع تحدى جمالها
وورّكن قوّا واجتزعن المخارما [ 10 ]
ألا حبّذا وجه تريك بياضه
ومنسدلات كالمثاني فواحما [ 11 ]
وإني لأستحيي فطيمة جائعا
خميصا وأستحيي فطيمة طاعما
وإني لأستحييك والخرق [ 12 ] بيننا
مخافة أن تلقى أخا لي صارما
وإني وإن كلَّت قلوصي لراجم
بها وبنفسي يا فطيم المراجما
هامش
[ 1 ] الضال من السدر : ما لم يشرب الماء . والخوص : الإبل الغائرة العيون من جهد السفر . والنعائم : جمع نعامة .
[ 2 ] الوارد من الشعر : الطويل . والفم المتراكم : المتقارب النبات قد ركب بعض أسنانه بعضا .
[ 3 ] في « المفضليات » : « حبيّ المزن » وحبي المزن : ما اقترب منه .
[ 4 ] كذا في ح و « المفضليات » . وفي سائر الأصول : « سراكما » وهو تحريف .
[ 5 ] الوذيلة : سبيكة الفضة .
[ 6 ] كذا في « المفضليات » و « معجم البلدان » ( ج 4 ص 929 ) . والمفائم : العظام من الإبل ، وقيل : هي المراكب الوافية الواسعة ، واحدها مفأم . وفي جميع الأصول : « المقائم » ( بالقاف ) . واقتعدن : ركبن .
[ 7 ] كذا في « المفضليات » و « معجم البلدان » . والوريعة : حزم لبني فقيم بن جرير بن دارم . والحزم : ما غلظ من الأرض وكثرت حجارته وأشرف حتى صار له إقبال لا يعلوه الناس والإبل إلا بالجهد . وفي جميع الأصول : « الوديعة » بالدال المهملة ، وهو تحريف .
[ 8 ] الصرائم : جمع صريمة وهي القطعة من الرمل تنقطع من معظم الرمل .
[ 9 ] الشذر : اللؤلؤ الصغير ، وقيل : هو خرز يفصل به بين الجواهر في النظم . والجزع ( بالفتح ) : الخرز . وظفاري : نسبة إلى ظفار ، بلد باليمن ينسب إليها الجزع . وفيها يقال : « من دخل ظفار حمر » ( بتشديد الميم ) أي تكلم بلغة حمير . وذلك أن رجلا من العرب دخل على ملك حمير وهو على سطح ، فقال له : ثب ، فوثب فتكسر . ووثب بلغة حمير قعد . وتوائم : اثنتين اثنتين .
[ 10 ] رواية « المفضليات » : « جمالهم » . والجزع ( بالكسر ) : منعطف الوادي . ووركن : عدلن وقوّ : منزل للقاصد إلى المدينة من البصرة ، يرحل من النباج فينزل قوا ، وهو واد يقطع الطريق تدخله المياه ولا تخرج وعليه قنطرة يعبر القفول عليها يقال لها بطن قوّ . وقيل :
قو بين فيد والنباج . وهو أيضا واد بين اليمامة وهجر نزل به الحطيئة على الزبرقان بن بدر فلم يجهزه فقال فيه شعرا . واجتزعن :
قطعن وفي ب ، س : « واخترعن » وهو تصحيف . والمخارم : جمع مخرم وهو رمل مستطيل فيه طريق . وقيل : هو أطراف الطرق في الجبال .
[ 11 ] في أكثر الأصول : « يريك » . والتصويب عن ح . ورواية « المفضليات » : « ترينا » . ومنسدلات : يريد ذوائب من الشعر مسترخية .
والمثاني : الحبال . شبه ذوائب الشعر بالحبال في الطول . وفواحم : سود .
[ 12 ] الخرق : ما اتسع من الأرض .