وذو أشر [ 1 ] شتيت النبت عذب
نقيّ اللون برّاق برود
لهوت بها زمانا في [ 2 ] شبابي
وزارتها النجائب والقصيد
أناس كلَّما أخلقت وصلا
عناني منهم وصل جديد
ثم مات عند أسماء ، فدفن في أرض مراد .
خرج لقتل زوج أسماء فرده أخواه وعذلاه فمرض وقال شعرا :
وقال غير أبي عمرو والمفضّل :
أتى رجل من مراد يقال له قرن الغزال ، وكان موسرا ، فخطب أسماء وخطبها المرقش وكان مملقا ؛ فزوّجها أبوها من المراديّ سرّا ؛ فظهر على ذلك مرقّش فقال : لئن ظفرت به لأقتلنّه . فلما أراد أن يهتديها [ 3 ] خاف أهلها عليها وعلى بعلها من مرقّش ، فتربّصوا بها حتى عزب مرقّش في إبله ، وبنى المراديّ بأسماء واحتملها إلى بلده .
فلما رجع مرقّش إلى الحيّ رأى غلاما يتعرّق عظما ؛ فقال له : يا غلام ، ما حدث بعدي في الحيّ ؟ وأوجس في صدره خيفة لما كان ؛ فقال الغلام : اهتدى المراديّ امرأته أسماء بنت عوف . فرجع المرقّش إلى حيّه فلبس لأمته وركب فرسه الأغرّ ، واتّبع آثار القوم يريد قتل المراديّ . فلما طلع لهم قالوا للمراديّ : هذا مرقّش ، وإن لقيك فنفسك دون نفسه . وقالوا لأسماء : إنه سيمرّ عليك ، فأطلعي رأسك إليه واسفري ؛ فإنه لا يرميك ولا يضرّك ، ويلهو بحديثك عن طلب بعلك ، حتى يلحقه إخوته فيردّوه . وقالوا للمراديّ : تقدّم فتقدّم . / وجاءهم مرقّش . فلما حاذاهم أطلعت أسماء من خدرها ونادته ، فغضّ [ 4 ] من فرسه وسار بقربها ، حتى أدركه أخواه أنس وحرملة فعذلاه وردّاه عن القوم . ومضى بها المراديّ فألحقها بحيّه . وضني [ 5 ] مرقّش لفراق أسماء . فقال في ذلك :
أمن آل أسماء الرسوم الدّوارس
تخطَّط فيها الطير قفر بسابس [ 6 ]
وهي قصيدة طويلة . وقال في أسماء أيضا :
أغالبك القلب اللَّجوج صبابة
وشوقا إلى أسماء أم أنت غالبه
يهيم ولا يعيا بأسماء قلبه
كذاك الهوى إمراره وعواقبه
أيلحى امرؤ في حبّ أسماء قد نأى
بغمز [ 7 ] من الواشين وازورّ جانبه
وأسماء همّ النفس إن كنت عالما
وبادى أحاديث الفؤاد وغائبه
إذا ذكرتها النفس ظلت كأنني
يزعزعني قفقاف ورد وصالبه [ 8 ]
هامش
[ 1 ] الأشر : تحزز في الأسنان يكون في الأحداث .
[ 2 ] في « المفضليات » : « من شبابي » .
[ 3 ] يقال : اهتدى الرجل امرأته إذا جمعها إليه وضمها .
[ 4 ] يقال : غض من فرسه إذا نقص من غربه وحدته .
[ 5 ] كذا في أكثر الأصول . وضنى : مرض مرضا مخامرا كلما ظن برؤه نكس . وفي ب ، س : « وغنى » وهو تحريف .
[ 6 ] قال شارح المفضليات في التعليق على هذا البيت : « قال أبو عمرو : تخطط فيها الطير أي ترعى » .
[ 7 ] كذا في أكثر الأصول . وفي ب ، س : « بغم » .
[ 8 ] الورد : من أسماء الحمى . وقفقافه : اضطراب الحنكين واصطكاك الأسنان منه . وصالبه : شدّة حرارته مع رعدة .