المدائني عن أبي بكر الهذلي عن أيوب بن شاس - وروايته أتم من رواية عمر بن شبّة - قال أيوب : حدّثني عبد اللَّه بن سعيد :
أن النصيب دخل على عمر بن عبد العزيز لمّا ولي الخلافة ؛ فقال له : هيه يا أسود :
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب
وقل إن تملَّينا فما ملَّك القلب
أأنت الذي تشهر النساء وتقول فيهنّ ! فقال : يا أمير المؤمنين ، إني قد تركت ذلك وتبت من قول الشعر ، وكان قد نسك ؛ فأثنى عليه القوم وقالوا فيه قولا / جميلا [ 1 ] ؛ فقال له : أمّا إذ أثنى عليك القوم فسل حاجتك ؛ فقال :
يا أمير المؤمنين ، لي بنيّات سويداوات أرغب بهنّ عن السودان ويرغب عنهنّ البيضان ، فإن رأيت أن تفرض لهنّ فافعل ؛ ففعل .
رأى عثمان بن الضحاك امرأة فتمثل بشعره في زينب فكانت هي وأخبرته أنه آت لزيارتها :
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا عبد اللَّه بن شبيب عن محمد بن المؤمّل بن طالوت عن أبيه عن عثمان بن الضحّاك الحزامي قال :
خرجت على بعير لي أريد الحج ، فنزلت في فناء خيمة بالأبواء [ 2 ] ، فإذا جارية قد خرجت من الخيمة ففتحت الباب بيديها ؛ فآستلهاني حسنها ، فتمثّلت قول نصيب :
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب
وقل إن تملَّينا فما ملَّك القلب
فقالت الجارية : أتعرف قائل هذا الشعر ؟ قلت : نعم ، ذاك نصيب ؛ قالت : أفتعرف زينب هذه ؟ قلت : لا ؛ قالت : فأنا واللَّه زينبه ، وهو اليوم الذي وعدني فيه الزيارة ، ولعلك لا ترحل حتى تراه . فوقفت ساعة فإذا أنا براكب قد طلع فجاء حتى أناخ قريبا منها ، ثم نزل فسلَّم عليها وسلَّمت عليه ؛ فقلت : عاشقان التقيا ولا بدّ أن يكون لهما حاجة ، فقمت إلى راحلتي فشددت عليها ؛ فقال : على رسلك ، أنا معك ؛ فلبث ساعة ثم رحل ورحلت معه ؛ فقال لي : كأنك قلت في نفسك كذا وكذا ؛ قلت : قد كان ذاك ؛ فقال لا ، وربّ الكعبة البنيّة المستورة ما جلست معها مجلسا قطَّ هو أقرب من هذا .
شبه حماد بن إسحاق قصيدة له بشعر امرئ القيس :
حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني حماد بن إسحاق قال قال لي أبو ربيعة :
لو لم تكن هذه القصيدة :
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب
لنصيب ، شعر من كانت تشبه ؟ فقلت : شعر امرئ القيس ، لأنها جزلة الكلام جيدة . قال : سبحان اللَّه ! قلت :
هامش
[ 1 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « فأثنى عليه القوم خيرا وقالوه فيه فقال . . . إلخ » .
[ 2 ] الأبواء : قرية من أعمال الفرع ( بضم الفاء وسكون الراء ) من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا . وقيل :
هي جبل على يمين آرة ويمين الطريق للمصعد إلى مكة من المدينة ، وهناك بلد ينسب إلى هذا الجبل . وبالأبواء قبر آمنة بنت وهب أم النبي صلى اللَّه عليه وسلم .