سأل أعشى همدان شجرة بن سليمان العبسيّ حاجة فردّه عنها ، فقال يهجوه :
لقد كنت خيّاطا فأصبحت فارسا
تعدّ إذا عدّ الفوارس من مضر
فإن كنت قد أنكرت هذا فقل كذا
وبيّن لي الجرح الذي كان قد دثر [ 1 ]
وإصبعك الوسطى عليه شهيدة
وما ذاك إلا وخزها [ 2 ] الثوب بالإبر
قال وكان يقال : إن شجرة كان خيّاطا ، وقد كان ولي للحجّاج بعض أعمال السواد . فلما قدم على الحجّاج قال له : يا شجرة ، أرني إصبعك أنظر إليها ؛ قال : أصلح اللَّه الأمير ، وما تصنع بها ؟ قال : أنظر إلى صفة الأعشى ؛ فخجل شجرة . فقال الحجاج لحاجبه : مر المعطي أن يعطى الأعشى من عطاء شجرة كذا وكذا . يا شجرة ، إذا أتاك امرؤ ذو حسب ولسان فاشتر عرضك منه .
أسبره الحجاج وذكره بشعر قاله ليبكته ثم قتله :
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا محمد بن يزيد الأزديّ قال حدّثنا أحمد بن عمرو الحنفيّ عن جماعة - قال المبرّد : أحسب أن أحدهم مؤرّج بن عمرو السّدوسيّ - قالوا :
لما أتي الحجاج بن يوسف الثقفيّ بأعشى همدان أسيرا ، قال : الحمد للَّه الذي أمكن منك ، ألست القائل :
/
لمّا سفونا [ 3 ] للكفور الفتّان
بالسيّد الغطريف عبد الرحمن [ 4 ]
سار بجمع كالقطا [ 5 ] من قحطان
ومن معدّ قد أتى ابن عدنان
أمكن ربّي من ثقيف همدان
يوما إلى الليل يسلَّي ما كان
إنّ ثقيفا منهم الكذّابان
كذّابها الماضي وكذاب ثان
أو لست القائل :
يا بن الأشجّ [ 6 ] قريع كن
دة لا أبالي فيك عتبا
أنت الرئيس ابن الرئي
س وأنت أعلى الناس كعبا
نبئّت حجّاج بن يو
سف خرّ من زلق فتبّا
فانهض فديت لعلَّه
يجلو بك الرحمن كربا
وابعث عطيّة [ 7 ] في الخيو
ل يكبّهنّ عليه كبّا
هامش
[ 1 ] في ب ، س : « دبر » . وهو تصحيف .
[ 2 ] كذا في ب ، س . وفي سائر الأصول : « وخزك » .
[ 3 ] كذا في أكثر الأصول . وسفا : خف وأسرع . وفي ب ، س : « سمونا » .
[ 4 ] ورد هذا الشعر في « الطبري » ( ق 2 ص 1056 ) على غير هذا الترتيب وبزيادات كثيرة .
[ 5 ] في « الطبري » : « كالدبى » والدبى : الجراد .
[ 6 ] الأشج : هو الأشعث بن قيس الكندي جد عبد الرحمن بن محمد المعني في هذا الشعر . والقريع : السيد .
[ 7 ] هو عطية بن عمرو العنبري ، وكان على مقدّمة جيوش عبد الرحمن بن الأشعث إلى العراق . وقد بعث إليه الحجاج بالخيل فجعل عطية لا يلقى خيلا إلا هزمها . فقال الحجاج من هذا ؟ فقيل عطية . فذلك قول الأعشى : وابعث عطية . . . إلخ .