راجعي الوصل وردّي نظرة
لا تلجّي [ 1 ] في طماح وأثام
/ وإذا أنكرت منّي شيمة
ولقد ينكر [ 2 ] ما ليس بذام
فاذكريها لي أزل عنها ولا
تسفحي عينيك بالدمع السّجام
وأرى حبلك رثّا خلقا
وحبالي جددا غير رمام [ 3 ]
عجبت جزلة منّي أن رأت
لمّتي حفّت بشيب كالثّغام [ 4 ]
ورأت جسمي علاه كبرة
وصروف الدهر قد أبلت عظامي
وصليت الحرب حتى تركت
جسدي نضوا كأشلاء اللَّجام [ 5 ]
وهي بيضاء على منكبها
قطط جعد وميّال سخام [ 6 ]
وإذا تضحك تبدي حببا
كرضاب المسك في الرّاح المدام
كملت ما بين قرن فإلى
موضع الخلخال منها والخدام [ 7 ]
فأراها اليوم لي قد أحدثت
خلقا ليس على العهد القدام
تمثل الشعبي بشعر له فخربه على البصريين في حضرة الأحنف :
أخبرني عمّي قال حدّثنا محمد بن سعيد الكراني قال حدّثنا العمري عن الهيثم بن عديّ عن مجالد عن الشّعبيّ :
أنه أتى البصرة أيام ابن الزبير ، فجلس في المسجد إلى قوم من تميم فيهم الأحنف بن قيس فتذاكروا أهل الكوفة وأهل البصرة وفاخروا بينهم ، إلى أن قال قائل من أهل البصرة : وهل أهل الكوفة إلا خولنا ؟ استنقذناهم من عبيدهم ! ( يعني الخوارج ) . قال الشعبي : فهجس في صدري أن تمثّلت قول أعشى همدان :
/
أفخرتم أن قتلتم أعبدا
وهزمتم مرّة آل عزل [ 8 ]
نحن سقناهم إليكم عنوة
وجمعنا أمركم بعد فشل
فإذا فاخرتمونا فاذكروا
ما فعلنا بكم يوم الجمل
/ بين شيخ خاضب عثنونه
وفتى أبيض وضّاح رفل [ 9 ]
جاءنا يرفل في سابغة
فذبحناه ضحّى ذبح الحمل
وعفونا فنسيتم عفونا
وكفرتم نعمة اللَّه الأجلّ
هامش
[ 1 ] لا تلجى ( من بابي ضرب وعلم ) : لا تتمادى . وفي الأصول : « لا تلحى » بالحاء المهملة .
[ 2 ] كذا في ب ، س . وفي سائر الأصول : « ولقد أنكرت » .
[ 3 ] حبل رمام : بال .
[ 4 ] الثغام : نبت يكون في الجبل ينبت أخضر ثم يبيض إذا يبس فيشبه به الشيب .
[ 5 ] النضو : المهزول . وأشلاء اللجام : حدائده بلا سيور .
[ 6 ] القطط : الشعر القصير . والسخام : الشعر اللين الحسن . وفي هذا البيت إقواء ، وهو اختلاف حركة الرويّ .
[ 7 ] كذا في الأصول . والخدام : الخلاخيل ، واحده خدمة ( بالتحريك ) . وفي ب ، س : « الحزام » .
[ 8 ] العزل : الاعتزال والتنحي . ويريد بآل عزل الخوارج لاعتزالهم جماعة المسلمين .
[ 9 ] العثنون : اللحية أو ما فضل منها بعد العارضين . والرفل من الناس : الطويل الذيل .