ذكر الخبر عن غزوة السّويق ونزول أبي سفيان على سلام بن مشكم
خبره غزوة السويق ونزوله على ابن مشكم :
كانت هذه الغزاة بعد وقعة بدر . وذلك أن أبا سفيان نذر ألَّا يمسّ رأسه ماء من جنابة ولا يشرب خمرا حتى يغزو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فخرج في عدّة من قومه ولم يصنع شيئا ؛ فعيّرته قريش بذلك وقالوا : إنما خرجتم تشربون السّويق [ 1 ] ؛ فسمّيت غزوة السّويق [ 2 ] .
حدّثنا محمد بن جرير ، قرأته عليه ، قال حدّثنا محمد بن حميد قال حدّثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ويزيد بن رومان عن عبيد اللَّه بن كعب بن مالك - وكان من أعلم الأنصار - قال :
كان أبو سفيان حين رجع إلى مكة ورجع قبل قريش من بدر ، نذر ألَّا يمسّ ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى اللَّه عليه وسلم . فخرج في مائتي راكب من قريش ليبرّ يمينه ، فسلك النّجديّة حتى نزل بصدر قناة إلى / جبل يقال له تيت [ 3 ] ( من المدينة على بريد أو نحوه ) ثم خرج من الليل حتى أتى بني النّضير تحت الليل ، فأتى حييّ بن أخطب بيثرب فدقّ عليه بابه فأبى أن يفتح له وخافه ؛ وانصرف / إلى سلام بن مشكم - وكان سيّد بني النّضير في زمانه ذلك وصاحب كنزهم - فاستأذن عليه فأذن له ، فقراه وسقاه ونظر له خبر الناس . ثم خرج في عقب ليلته حتى جاء أصحابه ؛ فبعث رجالا من قريش إلى المدينة ، فأتوا ناحية منها يقال لها العريض ، فحرّقوا في أصوار [ 4 ] من نخل لها ، أتوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين . فنذر [ 5 ] بهم الناس ؛ فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في طلبهم حتى بلغ قرقرة [ 6 ] الكدر ، ثم انصرف راجعا وقد فاته أبو سفيان وأصحابه ، وقد رأوا من
هامش
[ 1 ] السويق : شراب يتخذ من الحنطة والشعير .
[ 2 ] الذي في « السيرة » لابن هشام ( ج 2 ص 544 ) : « وإنما سميت غزوة السويق - فيما حدّثني أبو عبيدة - لأن أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السويق ، فسميت غزوة السويق » .
[ 3 ] تيت : ضبط في « القاموس » و « شرحه » كميت ( أي بسكون الياء وبتشديدها مكسورة ) . وضبط في ياقوت بالقلم بتشديد الياء مفتوحة .
ومنهم من قال : « تيب » بالتحريك وآخره باء موحدة ، جبل قريب من المدينة على سمت الشام ، وقد يشدّد وسطه للضرورة . ( راجع « معجم البلدان » لياقوت و « القاموس » و « شرحه » مادة تيت ) .
[ 4 ] كذا في ح و « السيرة لابن هشام » والطبري ( ق 1 ص 1365 ) . وقد ورد هذا الخبر في « شرح القاموس » و « اللسان » ( مادة صور ) و « معجم ياقوت » في الكلام على عريض هكذا : « أن أبا سفيان بعث رجلين من أصحابه فأحرقا صورا من صيران العريض » . والصور :
الجماعة من النخل . وقيل : النخل الصغار . وفي سائر الأصول : « فحرقوا أسوارا من نخل » بالسين المهملة وهو تحريف .
[ 5 ] نذر : علم .
[ 6 ] قرقرة الكدر : موضع على ستة أميال من خيبر .