تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
بيته يقول ما يقول فهو يتشبّه به ؟ قال : قلت لا . قال : هل كان له فيكم ملك فسلبتموه إيّاه فجاء بهذا الحديث لتردّوا عليه ملكه ؟ قال : قلت لا . قال : أخبرني عن أتباعه منكم من هم ؟ قال : قلت : الضعفاء والمساكين والأحداث من الغلمان والنساء ، فأمّا ذوو الأسنان من الأشراف من قومه فلم يتبعه منهم أحد . قال : فأخبرني عمّن يتبعه أيحبّه ويلزمه أم يقليه ويفارقه ؟ قال : قلت : قلَّما يتبعه أحد فيفارقه . قال : فأخبرني كيف الحرب بينكم وبينه ؟ قال : قلت : سجال يدال علينا وندال عليه . قال : فأخبرني هل يغدر ؟ فلم أجد شيئا سألني عنه أغتمز فيه غيرها . قال : قلت : لا ، ونحن منه في مدّة [ 1 ] ولا نأمن غدره . قال : فو اللَّه ما التفت إليها منّي . ثم كرّر عليّ الحديث فقال : سألتك عن نسبه فيكم ، فزعمت أنه محض من أوسطكم نسبا ؛ فكذلك يأخذ اللَّه النبيّ لا يأخذه إلا من أوسط قومه نسبا . وسألتك هل كان أحد من أهل بيته يقول مثل قوله فهو / يتشبّه به ، فزعمت أن لا . وسألتك هل كان له ملك فيكم فسلبتموه إيّاه فجاء بهذا الحديث يطلب ملكه ، فزعمت أن لا . وسألتك عن أتباعه ، فزعمت أنهم الضعفاء والأحداث والمساكين والنّساء ، وكذلك أتباع الأنبياء في كل زمان . وسألتك عمّن يتبعه أيحبّه ويلزمه أم يقليه ويفارقه ، فزعمت أنه لا يتبعه أحد فيفارقه ، فكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلب رجل فتخرج منه ، وسألتك عن الحرب بينكم وبينه فزعمت أنها سجال تدالون عليه ويدل عليكم ، وكذلك حرب الأنبياء ، ولهم تكون العاقبة . وسألتك هل يغدر ، فزعمت أن لا . فلئن كنت صدقتني عنه فليغلبنّ عليّ ما تحت قدميّ هاتين ، ولوددت أنّي عنده فأغسل قدميه ! انطلق لشأنك . فقمت من عنده وأنا أضرب بإحدى يديّ على الأخرى وأقول : يا لعباد اللَّه ! لقد أمر [ 2 ] أمر ابن أبي كبشة [ 3 ] ! أصبحت ملوك بني الأصفر [ 4 ] يهابونه في ملكهم وسلطانهم . كتاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى هرقل وما كان بين هرقل وبطارقته : قال ابن إسحاق : فقدم عليه كتاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مع دحية [ 6 ] بن خليفة الكلبيّ ، فيه : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) إلى هرقل عظيم الروم . السلام على من اتّبع الهدى . أمّا بعد ، فأسلم تسلم يؤتك اللَّه أجرك مرّتين ، وإن تتول [ 6 ] فإن إثم الأكابر عليك « [ 7 ] . / قال ابن شهاب : فأخبرني أسقفّ النصارى في زمن عبد الملك زعم أنه أدرك ذلك من أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأمر هرقل وعقله [ 8 ] ، قال : فلمّا قدم عليه كتاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من قبل دحية بن خليفة ، أخذه هرقل فجعله بين
هامش
[ 1 ] في مدة : يعني بها مدّة صلح الحديبية . وذلك أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ذهب إلى مكة حاجا فتعرضت له قريش فأوقع بينه وبينهم صلحا على أن توضع الحرب بينهم عشر سنين وأن يرجع عنهم عامهم هذا . وقيل : يعني بالمدة انقطاعه صلى اللَّه عليه وسلم وغيبته عن أبي سفيان . ( راجع « شرح القسطلاني » على البخاري ج 1 ص 100 ) طبع بولاق . [ 2 ] أمر : عظم . [ 3 ] أبو كبشة : رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان وعبد الشعري العبور ؛ فسمى المشركون النبي صلى اللَّه عليه وسلم ابن أبي كبشة لخلافه إياهم إلى عبادة اللَّه تعالى تشبيها له بأبي كبشة الذي خالفهم إلى عبادة الشعري . وقال آخرون : أبو كبشة كنية وهب بن عبد مناف جد سيدنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من قبل أمه فنسب إليه لأنه كان نزع إليه في الشبه . وقيل فيه غير ذلك ( راجع « اللسان » مادة كبش ) . [ 4 ] بنو الأصفر : لقب ملوك الروم . [ 5 ] هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد الكلبي الصحابي المشهور ، وهو الذي كان جبريل عليه السلام يأتي في صورته ، وكان من أجمل الناس وأحسنهم صورة . [ 6 ] في « صحيح مسلم » و « البخاري » : « فإن توليت فإن عليك إثم اليريسيين » ( هم الفلاحون والزراعون ) . [ 7 ] قد ورد هذا الكتاب بإسهاب في البخاري ومسلم فانظره فيهما . [ 8 ] في الأصول : « . . . وعقله . فلما قدم عليه . . . قال أخذه هرقل » . فوضعت كلمة « قال » في الأصول في غير موضعها .
الأغاني — صفحة 525 | أبي الفرج الأصفهاني