اسلم وحيّيت أيّها الطَّلل
وإن عفتك الرياح والسّبل [ 1 ]
- قال : وهو يتلو البيت الأوّل - فعجب أهل المجلس من ذكائه وفهمه ، وأعجب ذلك الرشيد .
نسبة هذا الصوت
صوت
اسلم وحيّيت أيها الطلل
وإن عفتك الرياح والسّبل
خليفة لا يخيب سائله
عليه تاج الوقار معتدل
الشعر لأشجع أو لسلم الخاسر يمدح به موسى الهادي . والغناء لابن جامع ثقيل أوّل بالوسطى ، من رواية الهشاميّ وأحمد بن يحيى المكيّ .
أخبره الرشيد بموت أمه كذبا ليحسن غناؤه :
قال هارون وقد حدّثني بهذا الخبر عبد الرحمن بن أيوب قال حدّثني أحمد بن يحيى المكيّ قال :
كان ابن جامع أحسن ما يكون غناء إذا حزن صوته . فأحبّ الرشيد أن يسمع ذلك على تلك الحال ، فقال للفضل بن الربيع : ابعث خريطة فيها نعي أمّ ابن جامع - وكان بارّا بأمّه - ففعل . فوردت الخريطة على أمير المؤمنين وهو في مجلس لهوه ، فقال : يا بن جامع ، جاء في هذه الخريطة نعي أمّك . فاندفع ابن جامع يغنّي بتلك الحرقة والحزن الذي في قلبه :
/
كم بالدّروب وأرض السّند من قدم
ومن جماجم صرعى ما بها قبروا
بقندهار ومن تكتب منيّته
بقندهار يرجّم دونه الخبر
قال : فو اللَّه ما ملكنا أنفسنا ، ورأيت الغلمان يضربون برؤوسهم الحيطان والأساطين . - قال هارون : لا أشك أن ابن المكيّ قد حدّث به عن رجل حضر ذلك فأغفله عبد الرحمن بن أيوب - قال : ثم غنّى بعد ذلك :
يا صاحب القبر الغريب
- وهو لحن قديم . وفيه لحن لابن المكيّ - فقال له الرشيد : أحسنت ! وأمر له بعشرة آلاف دينار .
نسبة هذا الصوت الأخير
صوت
يا صاحب القبر الغريب
بالشام في طرف الكثيب
بالحجر [ 2 ] بين صفائح
صمّ ترصّف بالجبوب [ 3 ]
هامش
[ 1 ] السبل ( بالتحريك ) : المطر .
[ 2 ] الحجر ( بالكسر ) : قرية صغيرة كانت بين الشام والحجاز وهي بين جبال كانت ديار ثمود التي قال اللَّه جل شأنه فيها : ( وتنحتون من الجبال بيوتا ) . وتسمى تلك الجبال الأثالث ، وهي التي ينزلها حجاج الشام .
[ 3 ] كذا في ح . والجبوب ( بالباء الموحدة ) : المدر ( الطوب ) المفتت . وفي سائر الأصول : « الجيوب » بالياء المثناة من تحت وهو تصحيف .