/ فارس : ابعث إليّ بعسل من عسل خلَّار [ 1 ] ، من النحل الأبكار ، من الدستفشار [ 2 ] ، الذي لم تمسّه النار .
صوت من قصيدته العينية :
فأما قصيدته العينية التي فضّل بها ، فمّما يغنّى به منها :
صوت
أمن المنون وريبها [ 3 ] تتوجّع
والدهر ليس بمعتب من يجزع
قالت أمامة [ 4 ] ما لجسمك شاحبا
منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع
أم ما لجنبك لا يلائم مضجعا
إلا أقضّ عليك ذاك المضجع
فأجبتها أن ما [ 5 ] لجسمي أنّه
أودى بنيّ من البلاد فودّعوا
/ عروضه من الكامل . غنّاه ابن محرز ولحنه من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بالبنصر في مجراها . قال الأصمعيّ : سمّيت المنون منونا لأنها تذهب بمنّة كل شيء وهي قوّته . وروى الأصمعي : « وريبه » فذكَّر المنون .
والشاحب : المغيّر المهزول . يقال : شحب يشحب . ابتذلت : امتهنت نفسك وكرهت الدعة والزينة ولزمت العمل والسفر ومثل مالك يغنيك عن هذا ، فاشتر لنفسك من يكفيك ذلك ويقوم لك به . ويلائم : يوافق . أقضّ عليك أي خشن فلم تستطع أن تضطجع عليه . والقضض : الرمل والحصى . قال الراجز :
إنّ [ 6 ] أحيحا مات من غير مرض
ووجد في مرمضه حيث ارتمض [ 7 ]
عساقل [ 8 ] وجبأ فيها قضض
وودّعوا : ذهبوا . استعمل ذلك في الذهاب لأن من عادة المفارق أن يودّع .
هامش
[ 1 ] خلار ( كرمان ) : موضع بفارس ينسب إليه العسل الجيد .
[ 2 ] الدستفشار : لفظة فارسية ، معناها : ما عصرته الأيدي وعالجته .
[ 3 ] كذا في ديوانه وفيما سيأتي في جميع الأصول هنا وفيما مر : « وريبه » . والمنون يذكر ويؤنث ، فمن أنث حمله على المنية ، ومن ذكر حمله على الموت . ويحتمل أن يكون التأنيث راجعا إلى معنى الجنسية والكثرة ، وذلك لأن الداهية توصف بالعموم والكثرة والانتشار . وقيل : إن من ذكر المنون أراد به الدهر . وقد روى في « اللسان » ( مادة منن ) بالتذكير وذكر فيه التأنيث رواية عن ابن سيدة وقد شرح أبو الفرج ذلك في الصفحة التالية .
[ 4 ] في شرح ديوانه : « أميمة » .
[ 5 ] كذا في ديوانه . ويريد أن الذي بجسمي هو غمي لذهاب ولدي ونفادهم ، فهذا الذي ترين بجسمي لذلك . ( يراجع شرح ديوانه ) . وفي ب ، س : « أما لجسمك » . وفي سائر الأصول : « أم ما لجسمك » .
[ 6 ] كذا في « لسان العرب » مادتي « جبأ ورمض » . وفي ب ، س : « إن احتجا ما يك عن . . . إلخ » . وفي سائر الأصول : « إن احتجاما تك » . وكلاهما تحريف .
[ 7 ] ارتمض الرجل من كذا ، أي اشتدّ عليه وأقلقه .
[ 8 ] العساقل : ضرب من الكمأة ، وهي الكمأة الكبار البيض يقال لها شحمة الأرض . والجبء ( بالفتح ) : الكمأة السود . والسود خيار الكمأة . فجبأ ( بكسر ففتح ) يجوز أن يكون جمع جبء كجبأة ( بكسر ففتح أيضا ) وهو نادر ، ويجوز أن يكون المراد جبأة ، فحذفت الهاء للضرورة ، ويجوز أن يكون اسما للجمع . ( عن « اللسان » مادة جبأ ) .