تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
التباعد عن النبي وعدم الإيمان به، وبين نهي الناس عن متابعته والإيمان بما جاء به، وأين هذا من أعمال أبي طالب وأقواله؟! أليس هو أول من نبذ القرابات وما كان بينه وبين المشركين من الصلة والجوار والصداقة محاماتا للنبي ونصرة له، وتحصن مع من تبعه من عشيرته واهل بيته في الشعب سنين؟! الثالث: من جهات بطلان الحديث أن حبيب بن أبي ثابت الواقع في سلسلة سنده، كان مدلساً بتصريح ابن حبان، وابن خزيمة في صحيحه كما في ترجمته من تهذيب التهذيب: ج ٢ ص ١٧٩. الرابــع: أن ابن مباركهم صرح بأن الثوري- أحد رجال الحديث - كان يدلس كما في ترجمة سفيان من تهذيب التهذيب: ٤/ ١١٥. وفي ميزان الاعتدال: ١/ ٣٩٦: انه كان يكتب عن الكذابين. الخامس: أن الواقدي عندهم ضعيف جداً، فراجع ترجمته من تهذيب التهذيب. السادس: أن ابن سعد أيضاً غير مرضي عند سلفهم والا فما باله لم يرو ولم يأخذ منه ابن حنبل وهو معه في بغداد، وكان يأخذ منه أجزاء الواقدي فيطالعها، ثم يردها عليه! فما بال أرباب السنن لم يرووا عنه شيئاً؟! نعم روى منه أبو داود في مورد واحد من سننه، ولكنه لا ينفع لأنه عند أبيه غير مقبول وهو أعرف الناس به! فراجع ترجمته من كامل ابن عدي. 4/ وكذلك قال البلاذري وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الواقِدِيِّ، عَنْ (سفيان) الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي زِيادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن الحرث بْنِ نَوْفَلٍ، قالَ: نَزَلَتْ فِي أبِي طالِبٍ «إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ»[149] واستمر المحمودي متتبعاً أسانيد هذا الحديث والذي بعده المعروف بحديث الضحضاح ليثبت أنها ضعيفة لوجود كذابين فيها بحسب ما نص عليه الرجاليون عندهم، فلا ينبغي الاعتماد عليها بعدما تبين ضعف أسانيدها. فراجع تفاصيل ذلك في تعليقه على كتاب أنساب الأشراف.. انتهى نقل تعليقات الشيخ المحمودي. إذن.. هذه الروايات لا تمتلك اقتضاء الدلالة على المسألة موضوع البحث، فكيف إذا كان لها روايات معارضة ونافية لموضوعها بنحوين؟ الأول: فمن الأحاديث والروايات عن المعصومين عليهم السلام ما تصرح فيه بكذب تلك الروايات، وأنها موضوعة على النبي صلى الله عليه وآله. الثاني: أنها تثبت لأبي طالب منازل عالية ومراتب عظيمة على أثر إيمانه السري الذي تقتضيه طبيعة مهمته في الدفاع عن الرسالة ونبيها المصطفى صلى الله عليه وآله.
هامش
149 ) سورة القصص:56