تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
يرتبط بتعلم الشؤون الدينية وما يتصل بإدارة حياتها الشخصية والزوجية من أحكام ومعارف، فلا أحد يتوهم أنه ليس على المرأة أن تتعلم أحكام عباداتها بالمقدار الواجب، كما لا يقبل قول أحد في أنه لا ينبغي لها التعلم لغير الأحكام بما يكفل لها حياة أفضل، ويعطيها تجربة أحسن في إدارة بيتها وعلاقاتها الاجتماعية. 2- عمل المرأة: بالرغم من أن الإسلام قد أوكل إلى المرأة أعظم دور في الوجود وهو تنشئة الإنسان، وصياغة شخصيته، وعجينة نفسه في وقت مبكر حيث ينطبع فيها كل شيء، ومن هناك تتقرر الصحة النفسية والمرض، والعقد الداخلية، بل تتكون الجرائم وتغرس في تلك الأيام والسنوات، وتنتج بعد عشرات السنين. هذا الأمر الذي لا ينتبه له في عالم اليوم، فهم ينشئون المصحات العقلية، والمراكز النفسية وغير ذلك، ولا يستطيعون أن يصلوا إلى نتيجة طيبة، فإن الغرس إذا كان شوكاً فلا ينفع فيه التقليم فيما بعد، فضلا عن تغييره. أعني بما سبق تربية أطفالها حين تصبح ذات أطفال، وإدارة بيتها الزوجي بنحو طيب. مع ذلك فقد أعطى الإسلام للمرأة مجالاً للعمل في بناء مجتمعها، وحده بحدود لا تنتهي بها إلى إلغاء خصوصيتها، ولا تسيء إلى كرامتها وشرفها الإنساني، والتزامها الديني. العالم المعاصر والحصاد المر تماماً كما هو السراب، ينظر إليه العاطش من بعيد، فيرى فيه الماء الرقراق الذي يتغلغل في كل خلية من خلاياه فيكسبها قوة وارتواء، ويعطيه نشاطاً وحياةً بعدما كان ينتهي إلى التجفاف والموت، (حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا)[10] وعجيب تعبير القرآن، وكم فيه من أعاجيب، فهو لا يقول أنه وجده شيئاً غير مفيد، بل ليس بشيء أصلاً. هكذا هو مثال القيم الغربية والحياة والنمط الثقافي الذي يدعو إليه المتغربون مجتمعنا الإسلامي. أو كقوس قزح فيه من الألوان المتراقصة والجميلة ما يخلب الألباب ويشد الأنظار، ويصنع البهجة والإعجاب، حتى إذا غير الناظر زاوية النظر، أو تغير الوقت، وتبدلت جهة انكسار الضوء الشمسي الكاشف، وإذا به ينتهي و(لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا)[11]. الناظرون إلى الحضارة والإنجاز الغربي وهو عظيم حقاً في مستوى الآلة والتنظيم الظاهري وبائس ومريض إلى النخاع في مستوى القيم والنظام الأخلاقي عادة ما ينبهرون بالسراب ويتصورونه غدير ماء بارد في صحراء الكون الحارقة، لكنهم بعد التأمل وأحياناً بعد التخبط لا يرون شيئاً. لقد وصل الإنسان الغربي بما أتاحه الله له من إمكانات عقلية سيطر فيها على خامات الطبيعة إلى مدارج من الكمال الظاهري والتقني لم تكن لتخطر على بال أحد، ويتعب المرء لو أراد أن يتابع ما ينتج كل سنة فضلاً عن الأيام، ولا يستغرب أن يأتي يوم يستطيع فيه العالم أن يجري كل شؤونه من خلال الأزرار. لكنه بقي في النظام الأخلاقي بائساً، فدمر نفسه، وأصبحت خطورته أكثر من السابق، فإذا
هامش
10 ) سورة النور:39 11 ) نفس المصدر السابق.