تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
بسم الله الرحمن الرحيم بين يدي القارئ هذه الصفحات تتناول شيئا من سيرة وأحوال نصيرين للنبي حين عز النصير، ومؤمنين به حين كان الإيمان به يساوي التعرض للأذى والاضطهاد بل للموت، ونصرتهما بهذا تختلف عما صار فيما بعد من حال بعض المسلمين وهم " في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون". جمعهما الدور الرسالي في الفترة التي تجاوزت فترة ما بعد الهجرة زمانا، وخطورة فاشتركا في تلك الفترة وأخطارها، وتأسست قواعد الدين على يدهما، بعد النبي والوصي . خديجة بنت خويلد وأبو طالب عليهما السلام، احتضنا بذرة الرسالة في فترة البعثة واستمرا فيها مدافعين منافحين حاميين مدة عشر سنوات ـ ولذلك لا غرابة أن سُمّي العام الذي فقد فيه النبي زوجته وعمه بعام الحزن. اقترح بعض الأحبة والفضلاء أن يتم إفراد كل من النصيرين بكتاب عن حياته، فيما رأى آخرون ووافق في نفسي رغبة أن يكون كتاب واحد لهما، لجهات متعددة منها: وحدة الزمان والدور الذي عاشا فيه وقاما به، وهذا يجعل السيرة التاريخية لهما قريبة جدا فكأنك تقرأ قصة واحدة ذات مشاهد متعددة، كل مشهد يكمل الآخر. وكذلك قرب المناسبة التاريخية للاحتفاء بهما فقد جرت العادة عند شيعة أهل البيت في منطقة الخليج وما حولها أن يذكرا في العشرة الأولى من شهر رمضان المبارك في كل سنة، فأحببنا أن نقدم هذا الكتيب جامعا لشيء من سيرتهما الرسالية الكريمة، وأن يتم قراءته وتداوله في مناسبة ترتبط بهما عليهما السلام. سيلاحظ القارئ العزيز أن الكتاب سيتناول أولًا سيرة الصدّيقة الكاملة خديجة بنت خويلد، وبعد الانتهاء منها سيتناول سيرة وجهاد أبي طالب عم النبي عليهما السلام. لا يفوتني أن ألفت النظر إلى أنه تبعا لوحدة المرحلة التاريخية والدور المشترك لهما في حماية الرسالة قد يلاحظ القارئ الكريم والقارئة الفاضلة أن بعض الحوادث قد تذكر هنا وهناك، أي في القسم المخصص للسيدة الطاهرة خديجة وللعم المحامي أبي طالب، وهذا راجع إلى ما ذكرنا من جهة ولكون هذه المقالات قد كتبت أو ألقيت في فترات مختلفة. كذلك لا يفوتني أن أشكر كل من ساهم في بروز هذا الكتاب إلى النور، بأي نحو من الأنحاء وأسأل الله أن يكرمهم وإياي بشفاعة هذين العظيمين في يوم القيامة. فوزي بن المرحوم محمد تقي آل سيف تاروت ـ القطيف 25/ 5/ 1442 هـ