حذيفة بن جابر (اليمان) العنسي
توفي سنة 36 هـ
«ذلك الذي علم المفصلات والمعضلات وإن تسألوه عن المنافقين تجدوه بهم عليماً»
الإمام علي (
اختلط المقاتلون، وتداخلت الصفوف، وثار الغبار، بحيث لم يعد بالإمكان التمييز إلاّ بصعوبة. وكان هم كل مقاتل أن يدافع عن نفسه بقتل من يواجهه. و لم تكن هناك علامات كافية لتمييز المسلمين عن غيرهم من الكفّار أثناء المعركة. و كان حذيفة بن اليمان ينتقل في خفّة و حماس مدرعاً بقوة قلبه، قابضاً على سيفه، وهو يسابق سواه من المسلمين في قتل الأعداء..
ساعة إذ التفت، و خفق قلبه. و تجمد في مكانه.. أترى ذلك الرجل الذي تتبعه سيوف المسلمين متعطشة لدمه.. يكون أباه جابر بن حسيل؟! القامة و الشبه كبير.. نعم.. إنه بعينه..لكن ما بال تلك السيوف المسلمة تلاحقه؟!.
صاح بكل ما يملك من صوت:
ـ أيها المسلمون.. إنه أبي جابر.. إته أبي.. إنه أبي..
ولكن السيوف كانت أسرع من الكلمات، فقد ضاعت هذه بين صليل السيوف و حشرجات المحتضرين و صهيل الخيول.
و هوى والد حذيفة صريعاً بيد المسلمين خطأً.. و كانت ندامة من قتله تساوي حزن حذيفة على أبيه..
و بينما وجد من المسلمين من قتل قاتل أبيه ـ في الجاهلية- ثأراً.. كما فعل الحارث بن سويد في يوم أحد، إذ
رجال حول أهل البيت عليهم السلام — صفحة 45
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٤٥