فدخل مسلم الخزانة، ودخل عبيد الله بن زياد على شريك، فجعل يسأله عن علته، وهو يجيبه.. بينما قد أخذه القلق بشأن المهمة المنتظرة، فلما أبطأ عليه جعل يقول ـ مشيراً إلى مسلم بضرورة الإسراع في تنفيذ المهمة:
ما تنظرون بسلمى أن تحيوهـا
حيوا سلمى وحيوا من يحييها
هل شربة عذبة أسقى على ظمأ
ولو تلفت وكانت منيتي فيها
ثم قال: لله أبوك اسقونيها ولو كانت فيها نفسي!!
يقول ذلك مرتين أو ثلاثة.. فقال عبيد الله (بن زياد) ـ وهو لا يفطن ـ: ما شأنه أترونه يهجر؟! فقال هاني: نعم ـ أصلحك الله ـ ما زال هكذا منذ أصبح.
وقام ابن زياد وانصرف.. بينما كانت نفس شريك تتقطع حسرات على فوات الفرصة، وقام إلى مسلم قائلاً: ما منعك من قتله؟!
فقال مسلم: منعتني منه خصلتان: إحداهما كراهية هاني أن يقتل في داره، والأخرى قول رسول الله (: الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن.
فقال شريك: أما والله لو قتلته لاستقام لك أمرك واستوسق لك سلطانك ([91]).
وكان في هذا الموقف تصوير لثلاث شخصيات: الأولى شخصية شريك بن الأعور الشريف البصري، الذي كان يهمه بالدرجة الأولى تحقيق الهدف السياسي بقتل ابن زياد والسيطرة على الكوفة ثم البصرة، لأن ذلك كفيل في رأيه
هامش
91 ) المصدر السابق / 235