4/ اليسيرة (اليسيرية) : وهي ارض زراعية قد اشتراها الإمام عليه السلام، بثلاثين ألف دينار فيما ورد في بعض الروايات[206]، وهي التي زعم ـ كاذبًا ـ بعض من وشى بالإمام عليه السلام لهارون، أنه اشتراها من الأموال التي تحمل إليه من الشرق والغرب، وقد وهبها الإمام عليه السلام قبل شهادته لبعض أولاده.
عطاءات وهبات لحاجة الناس:
اشتهر عن عطاءات الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، أنها كانت كافية لإخراج الشخص من حالة الحاجة والفقر إلى حالة الاكتفاء لو استثمرها بالنحو الصحيح، فقد اشتهر عنهم القول[207] عجبت لمن وصلته صرر موسى كيف يشتكي الفقر، وكان في الصرة ما بين ثلاث مئة إلى أربع مئة دينار.
ذلك أن الأئمة عليهم السلام كانوا مقصد المحتاجين من شيعتهم ومن غير شيعتهم، وذلك أن سؤالهم والطلب منهم لم يكن يحتاج إلى شيء غير معرفة مكان وجود الإمام عليه السلام، والنطق بالحاجة حتى يأتيه العطاء، بخلاف كثير من أبواب الخلفاء التي كانت مغلقة إلا على من يبيع المواقف أو ينشد الشعر أو يتغنى بفضائلهم!
لقد ذكر الخطيب البغدادي في ترجمة الإمام موسى بن جعفر نصا غدا فيما بعد معتمدَ الكثير ممن جاء بعده وذكر فيه جانبا من فضائل الإمام وأفضاله، فمما ذكر في أفضال الإمام عليه السلام ما عن عيسى بن محمد بن مغيث القرشي وبلغ تسعين سنة، قال: زرعت بطيخا وقثاء وقرعا في موضع بالجوانية على بئر يقال لها: أمُّ عظام، فلما قرب الخير واستوى الزرع، بيتني الجراد، فأتى على الزرع كله، وكنت غرمت على الزرع وفي ثمن جملين مئة وعشرين دينارا. فبينما أنا جالس طلع موسى بن جعفر بن محمد، فسلم، ثم قال: أيش حالك؟ فقلت: أصبحت كالصريم، بيتني الجراد فأكل زرعي. قال: وكم غرمت فيه؟ قلت: مئة وعشرين دينارا مع ثمن الجملين. فقال: يا عرفة زن لابن المغيث مئة وخمسين دينارا مع ثمن نربحك ثلاثين دينارا والجملين. فقلت: يا مبارك ادخل وادع لي فيها. فدخل ودعا، وحدثني عن رسول الله ﷺ أنه قال: تمسكوا ببقايا المصائب " ثم علقت عليه الجملين، وسقيته، فجعل الله فيها البركة: زكت، فبعتُ منها بعشرة آلاف.[208]
وفي بعض ما ينقل من أحواله عليه السلام أنه لم يكن ينتظر الفقير والمحتاج أن يأتي إليه بل كان يبادر، ويحمل إليه ما يرمم حاجته، " وكان يتفقد فقراء المدينة فيحمل إليهم في الليل العين والورق (الذهب والفضة)وغير ذلك، فيوصلها إليهم وهم لا يعلمون من أي وجه هو.[209]
هامش
206 ) نجف، محمد مهدي: الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا (ع) ١/ ١٠٢
207 ) قد ذكر ذلك الخطيب البغدادي فقال: وكان يصر الصرة ثلاثمائة دينار، وأربعمائة دينار، ومائتي دينار، ثم يقسمها بالمدينة، وكان مثل صرر موسى بن جعفر عليه السلام إذا جاءت الانسان الصرة فقد استغنى.
208 ) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 13/ ٣١
209 ) الطبرسي: إعلام الورى بأعلام الهدى 2/ ٢٥