هل اشترط الإسلام كفاءة النسب في الزواج؟
وتحول هذا الشعور والفكر الذي يستمد أصوله من حالات قبلية أو عنصرية تنتمي إلى ما قبل الثقافة الإسلامية والتوجيه القرآني، إلى نظرية في الفقه الإسلامي وأساس يبنى عليه الحكم الشرعي، فعلى سبيل المثال اشترط المذهب الحنفي كفاءة النسب [10]، ثم رتبوا على أساس ذلك الطبقات الاجتماعية فعندهم القرشي هو كفء لكل أحد (ولم يكن له كفوا أحد!!)
وبني على هذا فمنعت زيجات، وطلقت نساء وهدمت أسر، بل وجدنا في زماننا الحاضر من لا يزال يعمل بهذه النظرية والفتوى[11]!
نعتقد أن أئمة الهدى وهم في صدد الاصلاح الثقافي والاجتماعي في الأمة، أرادوا أن يقولوا إن أعلى الناس منزلة في زمانه وأشرفهم نسبا وأكثرهم علما ومن تجب طاعته على سائر الناس، فإن زوجته هي جارية أو أم ولد وليست عربية أو قرشية بل هي بحسب مقاييسكم أجنبية ومع ذلك كانت زوجته المفضلة وأم الإمام الذي سيتلوه ويخلفه! واستمر هذا نحو قرن من الزمان أي من زمان إمامة الإمام الكاظم بعد سنة 148 هـ إلى زمان إمامة المهدي عجل الله فرجه نحو 260 هـ، كان لا بد من القيام بهذا الأمر حتى ينكسر هيكل الثقافة الجاهلية الذي صمد أمام الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة!
يراد من ذلك القول: بأن الأرحام المطهرة ليس احتكارًا عربيًّا ولا قرشيًّا، وإنما هي نعم موزعة على كل البشر فإذا كان للعرب نصيب فلغيرهم نصيب أيضا! وليس بين الله وبين قوم قرابة! بحيث أن بعضهم (أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) وغيرهم بعيدون عنه! ونحن نلاحظ أن أمهات الأئمة كن من مناطق مختلفة فبينما كانت أمهات الأئمة الأوائل من قريش والعرب والجزيرة العربية، فإن أمهات الأئمة الأواخر تنوعت مناطقهن بين فارس كما هو الحال بالنسبة للإمام زين العابدين وغرب العالم العربي وشماله كما هو الحال في أمهات الأئمة بعد الإمام جعفر بن محمد الصادق بهذا النحو: حميدة والدة الإمام الكاظم: مغربية / نجمة (تكتم) أم الإمام الرضا ؛ قيل إنها نوبية، وقيل أنها من جزيرة مارسي ولذا تسمى بالشقراء النوبية والخيزران المرسية[12]. سبيكة: والدة الإمام محمد الجواد نوبية، سمانة: والدة الإمام علي الهادي مغربية، سليل: والدة الإمام الحسن العسكري نوبية، ونرجس والدة الإمام المهدي رومية.
وكما ورد في حق أمهات أوائل الأئمة ما يفيد علو مقدارهن واصطفاءهن، فكذلك ورد في حق أمهات الأئمة المتأخرين زمانا:
من هنا يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن زوجته والدة ابنه الإمام موسى: (حُميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ما زالت الأملاك تحرسها حتى أديت الي كرامة من الله لي، والحجة من بعدي) .[13]
هامش
10 ) قال النووي في المجموع شرح المهذب ١٦/١٨٢: وأما النسب فهو معتبر فالأعجمي ليس بكفء للعربية، لما روى عن سلمان رضي الله عنه أنه قال (لا نؤمكم في صلاتكم، ولا ننكح نساءكم) وغير القرشي ليس بكفء للقرشية لقوله ﷺ (قدموا قريشا ولا تَقدموها) وهل تكون قريش كلها أكفاء؟ فيه وجهان. أحدهما: أن الجميع أكفاء، كما أن الجميع في الخلافة أكفاء.. والثاني أنهم تفاضلون، فعلى هذا غير الهاشمي والمطلبى ليس بكفء للهاشمية والمطلبية..
11 ) في قضايا متعددة أصبحت حديث الاعلام والصحافة، تم طلاق أزواج من زوجاتهم بعدما أنجبوا الأولاد، بداعي عدم الكفاءة في النكاح، وبعضها رفع فيها الدعوى أبناء عمومة بالرغم من وجود والدي الزوجين وموافقتهم، ويكفيك أن تبحث في أي محرك من محركات البحث بعنوان الكفاءة في النكاح والنسب لتأتيك النتائج.
12 ) ويكي شيعة wikishia.net
13 ) الكليني، محمد بن يعقوب: الكافي ١/٥٢٥