تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
نعود إلى الصفحة السوداء التي خربش فيها السندي حياته! فيعرف عنه أنه كان مولى أبي جعفر المنصور العباسي، وكانت نهاية حياته السيئة في سنة 204 هـ. تقلب في أعمال التعذيب والإيذاء لكل من كان يخالف الحاكم الفعلي ولو كان رب نعمته بالأمس، فهكذا هي حياة (عبدة الطاغوت) لا يعرف غير أمر الحاكم مهما كان! ولأن هؤلاء الحكام يعرفون في هؤلاء العبيد هذه الصفة فهم يلعبون بهم، فيولونهم حتى يذوقوا طعم الولاية والمال، ثم يعزلونهم من دون سبب لكي يسوقوهم للقيام بأي عمل، من أجل أن يحظوا من جديد بثقة الحاكم! وفي هذا السباق قد يتآمر بعضهم على بعض ويكيد بعض لبعض. من أمجاده (!): ـ أنه ضرب محمدا بن أبي عمير (محمد بن زياد) الفقيه الكبير وهو من أصحاب الإمامين الكاظم والرضا، مائة خشبة وعشرين خشبة وكان ذلك في زمان هارون! الذي يسمونه بالعصر الذهبي! ـ وتولى تعذيب وضرب يحيى بن عبد الله بن الحسن[114]في السجن فمات فيه! ـ وجلد الفضل بن يحيى البرمكي (حاجب هارون الخليفة) مائة سوط، عقوبة له لأنه لم يشدد على الإمام موسى بن جعفر في الفترة التي سجن فيها الإمام لدى الفضل البرمكي، كما مر في صفحات سابقة. وحتى خرج هذا على أثر جلده لا يعقل ما يصنع! وأخيرا كان هو سيف مسرور الخادم الذي أرسله هارون لقتل جعفر بن يحيى البرمكي (أخي هارون من الرضاعة) سنة 187 هـ، وقطع بدنه أربعة أوصال جعل كل وصلة منها على بوابة بغداد! ـ تمت مكافأته بأن جعل على ولاية دمشق فترة من الزمن، عزل بعدها منها، وهلك في سنة 204 هـ. ـ وتولى بشقاوته تسميم الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، وحاول إخفاء الجريمة بأن جاء بجماعة لكي يشهدوا على أن موسى بن جعفر مات حتف أنفه ولم يصبه جرح ولا خنق ولا غير ذلك! لكن متى كانت الجرائم تخفى؟ العجيب أن أكثر المصادر التاريخية تشير إلى أنه مات مسموما، ولكيلا يعصبوا الأمر بهارون أشاروا بالتحديد للمنفذ وهو السندي! والواقع أن كليهما مسؤولان ومحاسبان أمام الله على ذلك. بل لقد شرحت المصادر التاريخية ـ من مدرسة أهل البيت ومدرسة الخلفاء ـ القضية بالتفصيل الوافي. ـ عبر عنه الإمام موسى بن جعفر في وصيته بـ (الرجس) [115] وكفى بهذا اللقب تعريفا بشخصيته! وللاطلاع على شيء مما كان يجري في السجون أيام العباسيين ولا سيما في فترة العصر الذهبي الذي يزعمونه أيام هارون وما حولها. ننقل نصا من مجلة الرسالة التي أصدرها أحمد حسن الزيات باشا (المتوفى: 1388هـ) ففي مقال في عددها الثلاثين ذكر فيه بعض المعلومات عن السجون في العصر العباسي جاء فيه:" كان في بغداد أنواع منوعة من السجون. فهناك المطبق[116] وهو حبس مظلم كبير، كان المنصور قد بناه بين طريق البصرة وطريق باب الكوفة. وباسمه سمى الشارع الذي يقع هذا السجن فيه. وكان متين البناء قوي الأساس. وبقي أهم سجون بغداد حتى عهد المتوكل.
هامش
114 ) يحيى بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط، نهض بالثورة مع الحسين بن علي بن الحسن المثلث شهيد فخ، ولم يقتل في المعركة، بل نجا واستتر ثم ذهب إلى الديلم، وثار فيها على هارون العباسي فوجه إليه جيشا كبيرا ودعاه إلى الاستسلام صلحا ففعل ذلك بعقد مكتوب مؤكد على عدم غدر أي منهما بالآخر وأمان يحيى عندما يستسلم، فلما جاء إلى بغداد جعله في السجن واستفتى (!) العلماء في قتله، وبينما رفض أكثر الحاضرين ذلك وافق عليه عبد الله بن مصعب الزبيري وقام بنفسه فمزق العهد المكتوب! وانتهى أمر يحيى إلى أن قتل في داخل سجنه. قيل مسموما وقيل إنه بالجوع والعطش. 115 ) الصدوق، عيون أخبار الرضا ١/٩٥: في كلام الامام الكاظم للمسيب بن زهير: يا مسيب ان هذا الرجس السندي شاهك سيزعم انه يتولى غسلي ودفني هيهات هيهات أن يكون ذلك ابدا.. 116 ) وهو الذي سجن فيه كما يظهر أبناء الحسن المجتبى.
كاظم الغيظ الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 37 | فوزي آل سيف