تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وفي المقابل رأى العلامة المامقاني أنه كان من المعتقدين بإمامة الإمام لكنه غلب عليه حب الدنيا، فقال في تنقيح المقال:" وقال المولى الوحيد ره انّه صاحب الرّشيد الملعون روى عن الصّادق و الكاظم عليهما السّلام كان له ميل و محبّة بالنسبة الى أهل البيت عليهم السّلام انتهى و اقول الّذي يظهر من الأخبار انّه كان معتقدا بإمامة الأئمة عليهم السّلام الّا انّه قدم دنياه على دينه فلا اعتماد على خبره الّا اذا اقترن بقرائن مورثة للوثوق بخبره".[107] 3/ الفضل بن يحيى البرمكي عرّفه الزركلي بالقول: الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي (147 - 193 ه‍): وزير الرشيد العباسي، وأخوه في الرضاع: استوزره الرشيد مدة قصيرة، ثم ولاه خراسان سنة 178 ه‍ فحسنت فيها سيرته، وأقام إلى أن فتك الرشيد بالبرامكة (سنة 187 ه‍) وكان الفضل عنده ببغداد، فقبض عليه وعلى أبيه يحيى، وأخذهما معه إلى الرقة فسجنهما وأجرى عليهما الرزق، واستصفى أموالهما وأموال البرامكة كافة. وتوفي الفضل في سجنه بالرقة.[108] وقد صُيّر الإمام الكاظم عليه السلام إليه بعد أن أخرج من سجن الفضل بن الربيع، كما تقدم، ويكاد المؤرخون يتفقون على أنه لم يضيق على الإمام في سجنه،[109]ـ ولذلك تمت معاقبته من جهة هارون ـ لكنهم يختلفون في الباعث على ذلك، فهل ذلك كان لأجل إيمان الفضل بإمامة موسى بن جعفر وأنه تشيع على أثر رؤيته كرامات الإمام عليه السلام. أو أن الأمر كان كما كان لمنافسه الفضل بن الربيع وأنه كان في حدود الاعجاب، من دون أن يجر إلى التشيع بالمعنى الخاص والإيمان بالإمامة! آراء: ـ فيظهر من العلامة الشيخ علي الكوراني في كتابه سيد بغداد الميل إلى الأول.[110] ولا نعلم من أين استفاد الشيخ الكوراني حفظه الله أن الفضل " قد تشيع وأخذ يفكر جديا في انقلاب على العباسيين لمصلحة بعض العباسيين أو العلويين، وبحث ذلك مع أبيه وأخيه في سرية تامة عن هارون" فإنه لا نجد قرائن على ذلك بل توجد قرائن على خلافه، وبشكل أخص على موقف أبيه (يحيى بن خالد البرمكي)السيء تجاه الإمام عليه السلام حتى لقد عُصب تسميم الإمام عليه السلام بيحيى، وقد ذكره نفسه في موضع آخر من كتابه[111].. فكيف يتباحث الفضل مع أبيه في انقلاب على العباسيين؟
هامش
107 ) المامقاني، الشيخ عبد الله: تنقيح المقال ج2 القسم2 ص 8: 9465 الفضل بن الرّبيع‏ 108 ) الزركلي: الأعلام ٥/١٥١ 109 ) المفيد، الإرشاد٢/٢٤١: ".. وكان عليه السلام مشغولا بالعبادة يحيي الليل كله صلاة وقراءة للقرآن ودعاءا واجتهادا، ويصوم النهار في أكثر الأيام، ولا يصرف وجهه من المحراب، فوسع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه. فاتصل ذلك بالرشيد وهو بالرقة فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى ويأمره بقتله، فتوقف عن ذلك ولم يقدم عليه، فاغتاظ الرشيد لذلك ودعا مسرورا الخادم فقال له: اخرج على البريد (دواب البريد السريعة) في هذا الوقت إلى بغداد، وادخل من فورك على موسى بن جعفر، فإن وجدته في دعة ورفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمد ومره بامتثال ما فيه. وسلم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس بن محمد. قدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد، ثم دخل على موسى بن جعفر عليه السلام فوجده على ما بلغ الرشيد، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد والسندي بن شاهك فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض إلى الفضل بن يحيى، فركب معه وخرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس بن محمد، فدعا العباس بسياط وعقابين وأمر بالفضل فجرد وضربه السندي بين يديه مائة سوط، وخرج متغير اللون خلاف ما دخل، وجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا. 110 ) الكوراني، الشيخ علي: الإمام الكاظم سيد بغداد ١٧٢: قال " والمرجح عندي أن الفضل بن يحيى لما سجن عنده الإمام الكاظم (عليه السلام) رأى من كراماته وآياته فمال إليه أو تشيع، وأخذ يفكر جدياً في انقلاب على العباسيين لمصلحة بعض العباسيين أو العلويين، وبحث ذلك مع أبيه وأخيه في سرية تامة عن هارون! 111 ) والسؤال الثاني: هل يمكن القول إن سبب نقمة هارون على البرامكة، أنهم فكروا بانقلاب على العباسيين لمصلحة العلويين، أو أنهم تعاطفوا مع الإمام الكاظم (عليه السلام) في أواخر أيام سجنه، وهل يؤيد ذلك أن هارون تعمد إبقاء سبب نقمته عليهم سراً، وما رواه الطوسي في الغيبة / 25: «وكان يحيى يتولاه، وهارون لا يعلم ذلك»؟ والجواب: أن هذا الاحتمال لا ينهض مقابل ما يعارضه، فقد روت مصادرنا عمل يحيى بن خالد البرمكي لقتل الإمام الكاظم (عليه السلام) وسعيه به إلى هارون، وتوظيفه بعض أقارب الإمام (عليه السلام) واستقدامهم ليشهدوا عليه عند هارون! ولا ينهض مقابل أن الإمام الرضا (عليه السلام) كان يدعو عليهم في عرفات لأنهم سعوا في قتل أبيه، قال (عليه السلام): «إني كنت أدعو الله تعالى على البرامكة بما فعلوا بأبي، فاستجاب الله لي اليوم فيهم! فلما انصرف لم يلبث إلا يسيراً حتى بُطش بجعفر ويحيى، وتغيرت أحوالهم» (عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 245). فاليقين في أمرهم: إن الذي سعى بقتل الإمام الكاظم (عليه السلام) هو يحيى كما نصت أحاديثنا.