خلف سعد بن أبي وقاص على الكوفة وقصته معه حين قدم عليه :
أخبرني أحمد قال حدّثني عمر بن شبّة قال حدّثني بعض أصحابنا عن ابن دأب قال :
لما ولَّي عثمان رضي اللَّه عنه الوليد بن عقبة الكوفة قدمها وعليها سعد بن أبي وقّاص ، فأخبر بقدومه ؛ فقال :
وما صنع ؟ قال : وقف في السوق فهو يحدّث الناس هناك ولسنا ننكر شيئا من شأنه ؛ فلم يلبث أن جاءه نصف النهار ، فاستأذن على سعد فأذن له ، فسلَّم عليه بالإمرة وجلس معه ؛ فقال له سعد : ما أقدمك أبا وهب ؟ قال :
أحببت زيارتك ؛ قال : وعلى ذلك أجئت بريدا ؟ قال : أنا أرزن من ذلك ، ولكن القوم احتاجوا إلى عملهم فسرّحوني إليه ، وقد استعملني أمير المؤمنين على الكوفة ؛ فمكث طويلا ثم قال : لا واللَّه ما أدري أصلحت بعدنا / أم فسدنا بعدك ! ثم قال :
خذيني فجرّيني ضباع وأبشري [ 1 ]
بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره [ 2 ]
/ فقال : أما واللَّه [ 3 ] لأنا أقول للشعر وأروى له منك ، ولو شئت لأجبتك ، ولكنّي أدع ذلك لما [ 4 ] تعلم ؛ نعم واللَّه قد أمرت بمحاسبتك والنظر في أمر عمّالك ؛ ثم بعث إلى عمّاله فحبسهم وضيّق عليهم ، فكتبوا إلى سعد يستغيثون ، فكلَّمه فيهم ؛ فقال له : أو للمعروف عندك موضع ؟ قال : نعم واللَّه ! فخلَّي سبيلهم .
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثني عمر قال حدّثنا جنّاد [ 5 ] بن بشر قال : حدّثني جرير [ 6 ] عن مغيرة [ 7 ] بنحوه .
قال أبو زيد عمر بن شبّة أخبرنا أبو بكر الباهليّ قال حدّثنا هشيم عن العوّام بن حوشب :
أنه لمّا قدم على سعد قال له سعد : ما أدري أكست بعدنا أم حمقنا بعدك ؟ فقال : لا تجزعنّ أبا إسحاق ، فإنما هو الملك يتغدّاه قوم ويتعشّاه آخرون ؛ فقال له سعد : أراكم واللَّه ستجعلونه ملكا .
أخبرني أحمد قال حدّثني عمر قال حدّثني المدائني عن بشر بن عاصم عن الأعمش عن شقيق [ 8 ] بن سلمة قال :
قدم الوليد بن عقبة عاملا لعثمان على الكوفة وعبد اللَّه بن مسعود على بيت المال ، وكان سعد قد أخذ مالا ، فقال الوليد لعبد اللَّه : خذه بالمال ، فكلَّمه عبد اللَّه بمحضر من الوليد في ذلك ؛ فقال سعد : آتى أمير المؤمنين ، فإن أخذني به / أدّيته . فغمز الوليد عبد اللَّه ، ونظر إليهما سعد فنهض وقال : فعلتماها ! ودعا اللَّه أن يغري بينهما وأدّى المال .
هامش
[ 1 ] في س : « وإنما » .
[ 2 ] في ب ، س : « ناشره » .
[ 3 ] في ط ، ء : « أم » .
[ 4 ] كذا في س : وفي سائر الأصول : « لما لا تعلم » .
[ 5 ] في ح : « حيان » .
[ 6 ] هو جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي كما في « تهذيب التهذيب » .
[ 7 ] هو المغيرة بن مقسم الضبي كما في « تهذيب التهذيب » .
[ 8 ] كذا في ح ، م . وهو شقيق بن سلمة أبو وائل الأسدي الراوي وهو الذي يروى عنه الأعمش . وفي سائر الأصول : « سفيان » وهو تحريف . ( راجع « تهذيب التهذيب » ، و « الاستيعاب » في اسم شقيق ) .