دعيني من سنادك إنّ حزنا
وسهلا ليس بعدهما رقود
ألا تسلين عن شبليّ ماذا
أصابهما إذا اهترش [ 1 ] الأسود
فإنّي لو ثأرت المرء حزنا
وسهلا قد بدا لك ما أريد
فرجع القوم إلى الملك فأخبروه بما سمعوا ، فأمر بقتل النّهديّ رزاح ، وردّ زهيرا إلى موضعه .
شعر للوليد بن عقبة أجابه عنه الفضل بن العباس :
وقد أنشدني محمد بن العباس اليزيديّ قال : أنشدنا محمد بن حبيب أبيات الوليد هذه على الولاء [ 2 ] ، وهي :
ألا من لليل لا تغور كواكبه
إذا لاح نجم لاح نجم يراقبه [ 3 ]
بني هاشم ردّوا سلاح ابن أختكم [ 4 ]
ولا تنهبوه لا تحلّ مناهبه
بني هاشم لا تعجلوا [ 5 ] بإقادة
سواء علينا قاتلوه وسالبه
فقد يجبر العظم الكسير وينبري
لذي الحقّ يوما حقّه فيطالبه
وإنّا وإيّاكم وما كان منكم
كصدع الصّفا لا يرأب الصّدع شاعبه
بني هاشم كيف التعاقد [ 6 ] بيننا
وعند عليّ سيفه وحرائبه [ 7 ]
لعمرك لا أنسى ابن أروى وقتله
وهل ينسينّ الماء ما عاش شاربه
هم قتلوه كي يكونوا مكانه
كما غدرت يوما بكسرى مرازبه
وإنّي لمجتاب إليكم بجحفل
يصمّ السّميع جرسه [ 8 ] وجلائبه
وقد أجاب الفضل بن عبّاس بن عتبة بن أبي لهب الوليد عن هذه الأبيات ، وقيل : بل أبوه العبّاس بن عتبة المجيب له أيضا . والجواب :
هامش
[ 1 ] الاهتراش : التقاتل والتواثب .
[ 2 ] الولاء : المتابعة ، يقال : افعل هذه الأشياء على الولاء أي متابعة .
[ 3 ] في ح ، م والاستيعاب ( ج 2 ص 262 ) : « إذا لاح نجم غار نجم يراقبه » .
[ 4 ] في ط ، م ، ء : « ابن عمكم » . وعثمان بن عفان يمت إلى بني هاشم بالخؤولة والعمومة وقد روى في ص 117 من هذا الجزء : « ابن أختكم » في جميع النسخ . وكذلك فيما سيلي قريبا .
[ 5 ] في ح : « لا تعجلونا فإنه » .
[ 6 ] في ط ، م ، ء : « التعاذر » وسيرد قريبا بروايتين أخريين هما : « كيف الهوادة » و « كيف التواصل » .
[ 7 ] كذا في ط ، ء . والحرائب : جمع حريبة وهي مال الرجل الذي يعيش به ، وقيل : ما يسلب من المال . وفي م : « لجائبه » . وفي سائر الأصول : « جرائبه » وهما تحريف ، وسيرد قريبا : « نجائبه » .
[ 8 ] الجرس : الصوت .