2 - ذكر الهذلي وأخباره
نسب الهذلي وصناعته :
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال :
الهذليان أخوان يقال لهما سعيد وعبد آل ابنا مسعود ؛ فالأكبر منهما يقال له سعيد ، ويكنى أبا مسعود ، وأمه امرأة يقال لها أمّ فيعل ، وكان كثيرا ما ينسب إليها ، وكان ينقش الحجارة بأبي قبيس ، وكان فتيان من قريش يروحون إليه كلّ عشيّة فيأتون بطحاء يقال لها بطحاء قريش فيجلسون عليها ، ويأتيهم فيغنّي لهم ويكون معهم . وقد قيل : إن الأكبر هو عبد آل ، والأصغر سعيد .
كان يغني فتيان قريش وهو يزاول صناعته في نقش الحجارة :
قال هارون وحدّثني الزبير بن بكَّار قال حدّثني حمزة بن عتبة اللهبيّ :
أنّ الهذليّ كان نقّاشا يعمل البرم من حجارة الجبل ، وكان يكنى أبا عبد الرحمن ، وكان إذا أمسى راح فأشرف على المسجد ثم غنّى ، فلا يلبث أن يرى الجبل كقرص الخبيص [ 1 ] صفرة وحمرة من أردية قريش ؛ فيقولون : يا أبا عبد الرحمن ، أعد ؛ فيقول : أمّا واللَّه وها هنا حجر أحتاج إليه لم يرد الأبطح فلا ؛ فيضعون أيديهم في الحجارة حتى يقطعوها له ويحدروها إلى الأبطح ، وينزل معهم حتى يجلس على أعظمها حجرا ويغنّي لهم .
/ قال هارون وحدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبي مسعود بن [ 2 ] أبي جناح قال أخبرني أبو لطيف وعمارة قالا :
تغنّى الهذليّ الأكبر ، وكان من أنفسهم ، وكان فتيان قريش يروحون كلّ عشيّة حتى يأتوا بطحاء يقال لها بطحاء قريش قريبا من داره ، فيجلسون عليها ويأتيهم فيغنيّهم .
أجازه الحارث بن خالد لما سمع غناءه :
قال : وأخبرني ابن أبي طرفة عن الحسن بن عبّاد الكاتب مولى آل الزّبير قال :
هجم الحارث بن خالد ، وهو يومئذ أمير مكة ، على الهذليّ وهو مع فتيان قريش بالمفجر [ 3 ] يغنّيهم وعليه جبّة صوف ، فطرح عليه مقطَّعات خزّ ، فكانت هذه أوّل ما تحرّك لها .
هامش
[ 1 ] الخبيص : نوع من الحلواء يعمل من التمر والسمن .
[ 2 ] في ط ، ء ، م : « عن أبي مسعود عن أبي جناح » .
[ 3 ] المفجر بالفتح ثم السكون وفتح الجيم : موضع بمكة ما بين الثنية التي يقال لها الخضراء إلى خلف دار يزيد بن منصور ( انظر « معجم البلدان » لياقوت ) .