قال فقال لي : أفليت واللَّه يا أبا محمد ؛ فقلت له : وما أفليت ؟ قال : رعيت فلاة لم يرعها أحد غيرك .
كان المغنون يتلاشون أمامه إذا غنى :
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثني أخي أحمد بن عليّ عن عافية بن شبيب قال :
قلت لزرزور بن سعيد : حدّثني عن إسحاق كيف كان يصنع إذا حضر معكم عند الخليفة وهو منقطع ذاهب وحلوقكم ليس مثلها في الدنيا ؟ فقال : كان واللَّه لا يزال بحذقه ورفقه وتأنّيه ولطفه حتى نصير معه أقلّ من التراب .
شعره للفضل بن الربيع في الشيب :
أخبرنا يحيى قال حدّثني أبي قال حدّثنا إسحاق قال :
دخلت على الفضل بن الرّبيع فقال لي : يا إسحاق ، كثر واللَّه شيبك ! ؛ فقلت : أنا وذاك أصلحك اللَّه كما قال أخو ثقيف :
الشيب إن يظهر فإنّ وراءه
عمرا يكون خلاله متنفّس
لم ينتقص منّي المشيب قلامة
ولنحن حين بدا ألبّ وأكيس
قال : هات يا غلام دواة وقرطاسا ، اكتبهما لي لأتسلَّى بهما .
قصته مع الفضل بن يحيى ونافذ حاجبه :
أخبرنا يحيى قال حدّثني أبي قال حدّثني إسحاق ، وأخبرني الحسين [ 1 ] بن يحيى عن حمّاد عن أبيه [ 2 ] ، وأخبرني الحسن بن عليّ عن يزيد بن محمد بن عبد الملك عن إسحاق قال :
قال الفضل بن يحيى لأبي : مالي لا أرى إسحاق ، عرّفني ما خبره ؟ فقال : خير . ورأى في كلامه شيئا يشكَّك ، فقال : أعليل هو ؟ فقال : لا ، ولكنه جاءك مرّات فحجبه نافذ الخادم ولحقته جفوة ؛ فقال له : فإن حجبه بعدها فلينكه . فجاءني أبي فقال لي : القه ، فقد سأل عنك ؛ وخبّرني بما جرى . وجئت فجبت أيضا ؛ وخرج الفضل ليركب ؛ فوثبت إليه برقعة وقد كتبت فيها :
جعلت فداءك من كلّ سوء
إلى حسن رأيك أشكو أناسا
يحولون بيني وبين السلام
فما إن أسلَّم إلَّا اختلاسا
/ وأنفذت أمرك في نافذ
فما زاده ذاك إلا شماسا
/ فلمّا قرأها ضحك حتى غلب ، ثم قال : أو قد فعلتها يا فاسق ؟ ! فقلت : لا واللَّه يا سيّدي ، وإنما مزحت ؛ فخجل نافذ خجلا شديدا ، ولم يعد بعد ذلك لمساءتي .
هامش
[ 1 ] في الأصول هنا : « الحسن » ، وهو تحريف .
[ 2 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « عن حماد عن أبيه قال حدّثني إسحاق » . وظاهر أن جملة : « قال حدّثني إسحاق » مقحمة من الناسخ .