يرجون منه نائلا غزيرا
واللَّه لا زلت له شكورا
لا جاحد النّعمى ولا كفورا
وكنت بالشكر له جديرا
أنشده الأصمعيّ جملة أشعار في الفروسية :
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني ميمون بن هارون قال : سمعت إسحاق يقول :
أنشدني الأصمعيّ قول الأعشى :
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا
أو تنزلون فإنّا معشر نزل
ثم قلت له : أيّ شيء تحفظ في هذا المعنى ؟ - وكان مع بخله بالعلم لا يبخل بمثل هذا - فأنشدني لربيعة بن مقروم الضّبّيّ :
/
ولقد شهدت الخيل يوم طرادها [ 1 ]
بسليم أو ظفة [ 2 ] القوائم هيكل
فدعوا نزال [ 3 ] فكنت أوّل نازل
وعلام أركبه إذا لم أنزل
سر لغناء ملاحظ ومدحها بشعر :
حدّثني عمّي قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن محمد بن مروان قال حدّثني عبد اللَّه بن العبّاس بن الفضل بن الربيع قال :
اجتمعنا يوما إمّا قال في منزلي أو في منزل محمد بن الحارث بن بسخنّر ، ودخلنا ودخل إلينا إسحاق الموصلي وعندنا ملاحظ تغنّينا وقد قامت الصلاة ، فدخل إسحاق وهي غائبة فقال : فيم كنتم ومن عندكم ؟ فأخبرناه بخبرها ؛ فقال : لا تعرّفوها من أنا فيخرجها التصنّع لي والتحفّظ منّي عن طبعها ، ولكن دعوها وهواها حتّى ننتفع بها ؛ وخرجت وهي لا تعرفه وجلست كما كانت أوّلا ، وابتدأت وغنّت - والصنعة لفليح بن [ أبي ] [ 4 ] العوراء ، ولحنه رمل . هكذا أخبرنا إسحاق أن الغناء لفليح - :
صوت
إني تعلَّقت ظبيا شادنا خرقا
علَّقته شقوة منّي وما علقا
قال : فطرب إسحاق وشرب حتى والى بين خمسة أقداح من نبيذ شديد كان بين يديه وهو يستعيدها ؛ فأخذ إسحاق دواة وكتب :
هامش
[ 1 ] أراد بالخيل الفرسان لا الأفراس ، ألا ترى أنه قال : يوم طرادها . والطراد من الفرسان : حمل بعضهم على بعض ، وعلى هذا ما روى عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « يا خيل اللَّه اركبي » . ( راجع « شرح أشعار الحماسة » للتبريزي ص 28 طبع أوروبا ) .
[ 2 ] الأوظفة : جمع وظيف وهو ما فوق الحافر من الفرس . ولكل ذي أربع ثلاثة مفاصل في رجليه : الفخذ والساق والوظيف ثم الحافر أو الخف أو الظلف . وفي يديه ثلاثة مفاصل : العضد والذراع والوظيف ثم الحافر أو الخف أو الظلف . ( راجع « شرح أشعار الحماسة » للتبريزي ) . والهيكل : الضخم .
[ 3 ] نزال ( مثل قطام ) : بمعنى أنزل وهو معدول من المنازلة لا بمعنى النزول إلى الأرض . هكذا ذكره صاحب « اللسان » واستشهد بهذين البيتين .
[ 4 ] سقطت هذه الكلمة من الأصول هنا سهوا من النساخ .