وأصحّ من رأت العيون محاجرا
ولهنّ أمرض ما رأيت عيونا
وكأنما تلك الوجوه أهلَّة
أقمرن [ 1 ] بين العشر والعشرينا
وكأنهنّ إذا نهضن لحاجة
ينهضن بالعقدات [ 2 ] من يبرينا
قال : وأنشدني أيضا مما كان ينسبه إلى الأعراب وهو له :
ومكحولة العينين من غير ما كحل
مهفهفة الكشحين ذات شوى [ 3 ] خدل
منعّمة الأطراف مفعمة البرى [ 4 ]
روادفها تحكي الدّهاس [ 5 ] من الرمل
صيود لألباب الرجال ، متى رنت [ 6 ]
إلى ذي نهى جلد القوى وافر العقل
تخلَّى النّهى عنه وحالفه الصّبا
وأسلمه الرأي الأصيل إلى الجهل
/ شبيبة [ 7 ] كثبان يروقك تحتها
عنا قيد كرم جادها غدق الوبل
رمتني فحلَّت نائطيّ [ 8 ] ولم تصب
لها نائطي قلب ولا مقتلا نبلي
أنشد الرشيد شعرا له فأعجبه وأجازه :
حدّثني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا محمد بن يزيد المبرّد قال حدّثت عن الأصمعيّ قال :
دخلت أنا وإسحاق الموصليّ يوما على الرشيد فرأيناه لقس [ 9 ] النّفس ؛ فأنشده إسحاق يقول :
صوت
وآمرة بالبخل قلت لها اقصري
فذلك شيء ما إليه سبيل [ 10 ]
أرى الناس خلَّان الكرام ولا أرى
بخيلا له حتّى الممات خليل
وإني رأيت البخل يزري بأهله
فأكرمت نفسي أن يقال بخيل
هامش
[ 1 ] أقمر الهلال : صار قمرا .
[ 2 ] العقدات : جمع عقدة ( بفتح فكسر وبالتحريك لغة ) وهي ما تراكم من الرمل وتعقد . ويبرين : من أصقاع البحرين ، وهناك الرمل المعروف بالكثرة . والظاهر أنه يريد أن يصف أعجازهن بالضخامة حتى كأنهن إذا نهضن ينهضن بكثبان يبرين . يشبه أعجازهن بالكثبان . وفي الأصول : « بالعقرات » بالراء المهملة ، وهو تحريف .
[ 3 ] الشوى : الأطراف . وخدل ( بالخاء المعجمة والدال المهملة ) : ممتلئ ضخم ، أي هي ممتلئة الذراعين والساقين . وفي الأصول :
« جدل » بالجيم ، والتصويب للأستاذ الشنقيطي في نسخته .
[ 4 ] البري : جمع برة ، وهي الحلقة سوارا كانت أو خلخالا أو قرطا . يصف ذراعيها وساقيها بالامتلاء .
[ 5 ] الدهاس ( بالفتح ) : المكان اللين السهل الذي تغيب فيه القوائم للينه . أي إن روادفها ضخمة في لبن . ويقال : امرأة دهاس ، أي عظيمة العجيزة .
[ 6 ] في ح : « إذا رتت » .
[ 7 ] كذا في أكثر الأصول . وفي أ ، ء ، م : « شنيبة » بالنون قبل الياء ، وهو على كلتا الروايتين غير واضح .
[ 8 ] النائط : العرق المستبطن الصلب تحت المتن .
[ 9 ] كذا في ح . ولقست نفسه ( من باب فرح ) : غثت وخبئت . وفي سائر الأصول : « لقيس النفس » ، وهو تحريف .
[ 10 ] وردت هذه الأبيات في « أمالي القالي » ( ج 1 ص 31 طبع دار الكتب المصرية ) مع اختلاف في بعض الكلمات .