أفاطم مهلا بعض هذا التدلَّل
وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
فقال لي : ليس هذا اللحن أريد ، غنّ رمل ابن سريج ؛ فغنّيته وشرب رطلا وسقي الجارية رطلا ، ثم قال :
حدّثني ، فجعلت أحدّثه بأحاديث القيان والمغنّين طورا ، وأحاديث العرب وأيامها وأخبارها تارة ، وأنشده أشعار القدماء والمحدثين في خلال ذلك ، إذ دخل الفضل بن الرّبيع ، فحدّثه حديث ثلاث جوار ملكهنّ ووصفهنّ بالحسن والإحسان والظَّرف والأدب ؛ فقال له : يا عبّاسيّ ، هل تسخو نفسك بهنّ ؟ وهل لك من سلوة عنهنّ ؟ فقال له : واللَّه يا أمير المؤمنين ، إني لأسخو بهنّ وبنفسي ، فبها فداك اللَّه ؛ ثم قام فوجّه بهنّ إليه ، فغلبن على قلبه ، وهنّ سحر وضياء وخنث ذات الخال ؛ وفيهنّ يقول :
/
إنّ سحرا وضياء وخنث
هنّ سحر وضياء وخنث
أخذت سحر ولا ذنب لها
ثلثي قلبي وترباها الثّلث
نزل على عبيد اللَّه بن محمد بن عائشة بالبصرة ونادمه :
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني ميمون بن هارون عن إسحاق قال :
أتيت عبيد اللَّه بن محمد بن عائشة بالبصرة ، فلمّا دخلت إليه حصرت ؛ فقال لي : إنّ الحصر رائد [ 1 ] الحياء ، والحياء عقيد الإيمان ، فانبسط وأزل الوحشة ، فلئن باعدت بيننا الأحساب ، لقد قرّبت بيننا الآداب ؛ فقلت [ له ] [ 2 ] :
واللَّه لقد سررتني بخطابك ، وزدتني ببرّك عجزا عن جوابك ؛ واللَّه درّ القطاميّ حيث يقول :
أمّا قريش فلن تلقاهم أبدا
إلَّا وهم خير من يحفى وينتعل
أهدى له أحمد بن هشام زعفرانا وكتب له شعرا فرد هو عليه بشعر :
أخبرني عليّ بن صالح بن الهيثم قال حدّثني أبو هفّان قال :
وجه أحمد بن هشام إلى إسحاق الموصليّ بزعفران رطب وكتب إليه :
اشرب على الزعفران الرّطب متّكئا
وانعم نعمت بطول اللَّهو والطَّرب
فحرمة الكأس بين الناس واجبة
كحرمة الودّ والأرحام والأدب
قال : فكتب إليه إسحاق :
أذكر أبا جعفر حقّا أمتّ به
أنّي وإياك مشغوفان بالأدب
وأننا قد رضعنا الكأس درّتها [ 3 ]
والكأس حرمتها أولى من النّسب
ودع الفضل بن يحيى في خروجه إلى خراسان بشعر فوصله :
حدّثنا الصّوليّ قال حدّثني محمد بن موسى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال :
هامش
[ 1 ] كذا صححها الأستاذ الشنقيطي في نسخته . وفي الأصول : « زائد » بالزاي المعجمة .
[ 2 ] زيادة عن ب ، ح ، م .
[ 3 ] أصل الدرة : اللبن .