وسمعناك تقول :
وإذا تنوّر طارق [ 1 ] مستنبح
نبحت فدلَّته عليّ كلابي
وعوين يستعجلنه فلقينه
يضربنه بشراشر [ 2 ] الأذناب
وسمعناك تقول :
كم ناقة قد وجأت [ 3 ] منحرها
بمستهلّ الشّؤبوب أو جمل
لا أمتع العوذ بالفصال ولا
أبتاع إلَّا قريبة الأجل
قال : فنظر إلينا طويلا ثم قال : ما على وجه الأرض عصابة أضعف عقولا ولا أسخف دينا منكم ؛ فقلنا له :
يا عدوّ اللَّه يا دعيّ ، أتيناك زائرين [ و ] [ 4 ] تسمعنا هذا الكلام ؛ فقال : أما سمعتم اللَّه تعالى يقول للشّعراء : * ( وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) * أفيخبركم اللَّه أنّي أقول ما لا أفعل وتريدون منّي أن أفعل ما أقول ؛ [ قال ] [ 4 ] فضحكنا منه وأخرجناه معنا ، فأقام عندنا في نزهتنا يشركنا في زادنا حتى انصرفنا إلى المدينة .
إعجاب الأصمعي به :
أخبرنا عمّي قال حدّثني محمّد بن سعيد الكرانيّ عن عبد الرحمن بن أخي الأصمعيّ عن عمّه قال :
/ الحكم الخضريّ ، وابن ميّادة ، ورؤبة ، وابن هرمة ، وطفيل الكنانيّ ، ومكين العذريّ ، كانوا على ساقة [ 5 ] الشعراء ، وتقدّمهم ابن هرمة بقوله :
لا أمتع العوذ بالفصال ولا
أبتاع إلَّا قريبة الأجل
قال عبد الرحمن : وكان عمّي معجبا بهذا البيت مستحسنا له ، وكان كثيرا ما يقول : أما ترون كيف قال ! واللَّه لو قال هذا حاتم لما زاد ولكان كثيرا ؛ ثم يقول : ما يؤخّره عن الفحول إلا قرب عهده . انتهى .
تفضيل مروان بن أبي حفصة له :
أخبرني محمد بن مزيد والحسين بن يحيى ووكيع عن حمّاد عن أبيه قال :
قلت لمروان بن أبي [ 6 ] حفصة : من أشعر المحدثين من طبقتكم عندك ؟ لا أعنيك ؛ قال : الذي يقول :
لا أمتع العوذ بالفصال ولا
أبتاع إلا قريبة الأجل
ناقض ابن الكوسج شعرا له فتهدّد مواليه إن لم يأتوه به مربوطا :
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ عن أبي حذافة قال :
لمّا قال ابن هرمة :
هامش
[ 1 ] في ط ، ء : « راكب » .
[ 2 ] شراشر الأذناب : أطرافها .
[ 3 ] وجأه : ضربه بسكين ونحوه .
[ 4 ] زيادة عن ط ، ء .
[ 5 ] الساقة : المؤخرة ، يقال : فلان في ساقة الجيش أي في مؤخرته .
[ 6 ] كذا في ط ، ء . وفي سائر الأصول : « مروان بن حفصة » ، وهو تحريف .