قال ابن حمدون : وهذا الصوت عجيب الصنعة ، كثير النّغم ، محكم العمل ، من صدور أغاني ابن جامع ومتقدّم صنعته ، وكان المعتصم معجبا به ، وكثيرا ما كان يسكت المغنّين إذا غنّي بحضرته فلا يسمع سائر يومه غيره .
قال : والثالث منها :
صوت
نزف البكاء دموع عينك فاستعر
عينا لغيرك دمعها مدرار
من ذا يعيرك عينه تبكي بها
أرأيت عينا للبكاء تعار
الشعر للعبّاس بن الأحنف . والغناء لابن جامع ثقيل أوّل بالوسطى ؛ وقال ابن حمدون : وعارضه إبراهيم بعد ذلك في [ هذا ] [ 1 ] الشعر ، فصنع فيه لحنا من الرّمل بالبنصر في مجراها ، فلم يلحقه ولا قاربه . قال : وقد صنع أيضا في هذا الشعر لحن خفيف فاسد الصنعة محدث ليس ينبغي أن يذكر هاهنا .
حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني أبو عبد اللَّه الحزنبل قال حدّثني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل عن أبيه قال :
أنشد بشار قول العبّاس بن الأحنف :
نزف البكاء دموع عينك فاستعر
عينا لغيرك دمعها مدرار
/ فقال بشار : لحق واللَّه هذا الفتى بالمحسنين ، وما زال يدخل نفسه معنا ونحن نخرجه حتى قال هذا الشعر .
حدّثني محمد بن يحيى قال حدّثني ميمون بن هارون عن إسحاق قال :
أنشد الرشيد قول العباس :
من ذا يعيرك عينه تبكي بها
أرأيت عينا للبكاء تعار
فقال : يعيره من لا حاطه اللَّه ولا حفظه .
ومما يغنّى فيه من قصيدة العبّاس بن الأحنف الرائيّة التي هذا الصوت [ 2 ] الأخير منها قوله :
صوت
الحبّ أوّل ما يكون لجاجة
تأتي به وتسوقه الأقدار
حتى إذا سلك الفتى لجج الهوى
جاءت أمور لا تطاق كبار
غنّاه ابن جامع ثاني ثقيل بالبنصر . وفيه لشاطرة امرأة منصور زلزل ثقيل [ 9 ] أوّل بالوسطى عن الهشامي . وذكر
هامش
[ 1 ] في س ، ب ، م : « التي هي الصوت الآخر منها » . وفي ح : « التي هي الصوت الأوّل منها » .
[ 2 ] في ح : « ثاني ثقيل أوّل بالوسطى » .