ويوم مكَّة إذ ماجدتم [ 1 ] نفرا
حاموا [ 2 ] على عقد الأحساب أزوالا [ 3 ]
عند النّجاشيّ إذ تعطون أيديكم [ 4 ]
مقرّنين ولا ترجون إرسالا
إذ تستحبّون [ 5 ] عند الخذل أنّ لكم
من آل جعدة أعماما وأخوالا
لو تستطيعون أن تلقوا جلودكم
وتجعلوا جلد عبد اللَّه سربالا
- يعني عبد اللَّه [ 6 ] بن جعدة بن كعب - :
/
إذا تسربلتم فيه لينجيكم
ممّا يقول ابن ذي الجدّين إذ قالا
حتّى وهبتم لعبد اللَّه صاحبه
والقول فيكم بإذن اللَّه ما فالا [ 7 ]
تلك [ 8 ] المكارم لا قعبان من لبن
شيبا [ 9 ] بماء فعادا بعد أبوالا
يعني بهذا البيت أن ابن الحيا فخر عليه بأنهم سقوا رجلا من جعدة أدركوه في سفر وقد جهد عطشا لبنا وماء فعاش .
وقال في هذه القصّة أيضا قصيدته التي أوّلها :
أبلغ قشيرا والحريش [ 10 ] فما
ذا ردّ في أيديكم شتمي
وفخر عليهم بقتل علقمة الجعفيّ يوم وادي نساح [ 11 ] وقتل شراحيل [ 12 ] بن الأصهب الجعفيّ ، وبيوم رحرحان [ 13 ] أيضا ، فقال فيه :
هامش
[ 1 ] ماجدتم : فاخرتم وسابقتم في المجد .
[ 2 ] يقال : حامي عن الشيء إذا دافع عنه ، وحامى عليه إذا احتفل له . قال الشاعر :حاموا على أضيافهم فشووا لهم
من لحم منقية ومن أكبادفيحتمل هنا أن يكون المراد المعنى الأوّل وتكون « على » بمعنى « عن » ، أو المعنى الثاني ويكون معنى الاحتفال بعقد الأحساب ( وهي الأواصر التي تربط ذوي الأرحام بعضهم ببعض ) هو القيام بما تقتضيه من نصر من يتصل بهم والدفاع عنه .
[ 3 ] أزوال : جمع زول ، وهو الفتى الخفيف الظريف والجواد .
[ 4 ] إعطاء اليد : كناية عن الانقياد والمذلة . ومقرنين : مشدودين في القرن وهو الحبل .
[ 5 ] كذا في النسخة المخطوطة المذكورة . وفي جميع الأصول : « تستحقون » .
[ 6 ] هو عبد اللَّه بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة خال النابغة الجعديّ ( راجع النسخة المذكورة ) .
[ 7 ] قال : أخطأ . وفي الأصول : « قال » . ولعل ما رجحناه هو الصواب .
[ 8 ] روى صاحب « العقد الفريد » هذا البيت ضمن أبيات لأبي الصلت والد أمية بن « أبي الصلت يمدح بها سيف بن ذي يزن مطلعها :لم يدرك الثأر أمثال ابن ذي يزن
لجج في البحر للأعداء أحوالا( صوابه : ليطلب الثأر ) . ومثله في « معجم البلدان » لياقوت في كلامه على غمدان « والشعر والشعراء » في ترجمة أمية بن أبي الصلت ( ص 279 - 282 طبع أوروبا ) وابن جرير الطبري ( طبع أوروبا قسم 3 ص 956 ) .
[ 9 ] شيبا : خلطا .
[ 10 ] كذا في س « الحريش » ( بالحاء المهملة ) وكذلك صححه المرحوم الشيخ الشنقيطي في نسخته ، وهو الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وفي باقي الأصول : « الجريش » بالجيم المعجمة ، وهو تصحيف . ( راجع « القاموس » و « شرحه » مادة حرش وكتاب « الاشتقاق » لابن دريد ) .
[ 11 ] وادي نساح ( بكسر النون ) : باليمامة .
[ 12 ] أو هو شرحبيل ( عن « القاموس » مادتي شراحيل وشرحبيل ) .
[ 13 ] رحرحان : جبل قريب من عكاظ خلف عرفات ، قيل : هو لغطفان ، وكان للعرب فيه يومان سيأتي كلام عليهما في هذا الجزء .