لكن دعاني وميض لاح معترضا
من نحو أرضك في دهم مناضيد [ 1 ]
وأنشده أيضا قصيدة مدحه فيها ، أوّلها :
أفي طلل قفر تحمّل آهله
وقفت وماء العين ينهلّ هامله
تسائل عن سلمى سفاها وقد نأت
بسلمى نوى شحط فكيف تسائله
/ وترجو ولم ينطق وليس بناطق
جوابا محيل [ 2 ] قد تحمّل آهله
ونؤي كخطَّ النّون ما إن تبينه
عفته ذيول [ 3 ] من شمال تذايله [ 4 ]
ثم قال فيها يمدح السّريّ :
فقل للسّريّ الواصل البرّذي النّدى
مديحا إذا ما بثّ صدّق قائله
جواد على العلَّات يهتزّ للنّدى
كما اهتزّ عضب أخلصته صياقله
نفى الظَّلم عن أهل اليمامة عدله
فعاشوا وزاح [ 5 ] الظَّلم عنهم وباطله
وناموا بأمن بعد خوف وشدّة
بسيرة عدل ما تخاف غوائله
وقد علم المعروف أنّك خدنه
ويعلم هذا الجوع [ 6 ] أنّك قاتله
بك اللَّه أحيا أرض حجر وغيرها [ 7 ]
من الأرض حتّى عاش بالبقل آكله
وأنت ترجّى للَّذي أنت أهله
وتنفع ذا القربى لديك وسائله
وأنشده أيضا مما مدحه به قوله :
عوجا نحيّ الطَّلول بالكثب [ 8 ]
يقول فيها يمدحه :
دع عنك سلمى وقل محبّرة [ 9 ]
لماجد الجدّ طيّب النّسب
هامش
( ) والأجواز والأجواب بمعنى ، من جاز المكان وجابه إذا قطعه . والطوى : ما يطوى ، من طوى البلاد أي قطعها ، وطوى المكان جاوزه إلى غيره .
[ 1 ] دهم : سود . ومناضيد : متراكبة بعضها فوق بعض . يريد سحبا هذا وصفها .
[ 2 ] المحيل : الذي أتت عليه أحوال فغيرته . يقال : أحالت الدار وأحولت .
[ 3 ] ذيل الريح : ما انسحب منها على الأرض . وذيل الريح أيضا : ما تتركه في الرمال على هيئة الرسن ، وما جرّته على الأرض من التراب والقتام . وقيل : أذيال الريح وآخيرها التي تكسح بها ما خف لها .
[ 4 ] تذايله : لعله يريد أنها تجرّ عليه ذيولها وتعفيه . وفي أكثر الأصول : « تذائله » بالهمز .
[ 5 ] زاح هنا : ذهب ؛ فهو لازم مثل انزاح .
[ 6 ] في « مختار الأغاني » : « الجور » بالراء المهملة .
[ 7 ] كذا في أكثر الأصول . وحجر ( بالفتح ) مدينة اليمامة وأم قراها . وفي م :بك اللَّه أحيا الأرض حجرا وأهلها[ 8 ] الكثب ( بالتحريك ) : موضع بديار بني طيء .
[ 9 ] حبر الشعر والكلام : حسنه وأجاده .