على السّريّ ثم قال له : أصلحك اللَّه ! إنّي قد قلت شعرا أثنيت فيه عليك . فقال : أنشد ؛ فقال : هذا ينشد فجلس .
فأنشده ابن ربيح قصيدته التي أوّلها :
عوجا على ربع ليلى أمّ محمود
كيما نسائله من دون عبّود [ 1 ]
عن أمّ محمود إذ شطَّ المزار بها
لعلّ ذلك يشفي داء معمود [ 2 ]
فعرّجا بعد تغوير [ 3 ] وقد وقفت
شمس النهار ولاذ الظَّلّ بالعود
/ شيئا فما رجعت أطلال منزلة
قفر جوابا لمحزون الجوى مودي [ 4 ]
ثم قال فيها يمدح السريّ :
ذاك السّريّ الذي لولا تدفّقه
بالعرف [ 5 ] متنا حليف المجد والجود
من يعتمدك ابن عبد اللَّه مجتديا [ 6 ]
لسيب عرفك يعمد [ 7 ] خير معمود
/ يا ابن الأساة الشّفاة المستغاث بهم
والمطعمين ذرى الكوم المقاحيد [ 8 ]
والسّابقين إلى الخيرات قومهم
سبق الجياد إلى غاياتها القود [ 9 ]
أنت ابن مسلنطح البطحاء منبتكم
بطحاء مكة لا روس القراديد [ 10 ]
لكم سقايتها [ 11 ] قدما وندوتها
قد حازها والد منكم لمولود
لولا رجاؤك لم تعسف بنا قلص
أجواز مهمهة قفر الصّوى بيد [ 12 ]
هامش
[ 1 ] عبود وصغر : جبلان ما بين المدينة والسيالة ينظر أحدهما إلى الآخر ، وبينهما طريق المدينة .
[ 2 ] المعمود : من هدّه العشق .
[ 3 ] التغوير : النزول وقت القائلة . وفيء ، ط : « تعويق » . والتعويق : الانصراف عن الشيء والانحباس عنه . وفي « مختار الأغاني » لابن منظور : « تطويل » .
[ 4 ] المودي : الهالك .
[ 5 ] كذا في ح . وفي سائر النسخ :بالعرف مات حليف المجد والعود[ 6 ] في ح : « مجتهدا » .
[ 7 ] معمود : مقصود .
[ 8 ] كذا في أكثر الأصول . والذرى ( بضم الذال ) : جمع ذروة ( بضم الأوّل وكسره ) . وذروة كل شيء : أعلاه ، وذروة السنام والرأس :
أشرفهما . والكوم : الضخام الأسنمة ، الواحد أكوم وكوماء . والمقاحيد : جمع مقحاد وهي الناقة العظيمة السنام . وفيء ، ط ، م :
« ذرى الكوم الفراقيد » والفراقيد : جمع فرقد وهو ولد البقرة ، وقيل : ولد البقرة الوحشية . وظاهر أن الرواية الأولى هي الصحيحة .
[ 9 ] القود : جمع أقود ، وهو من الخيل الطويل العنق .
[ 10 ] اسلنطح الوادي : اتسع . ( انظر ص 317 من هذا الجزء ) . وروس : جمع رأس ، خففت همزته . والقراديد : جمع قردود وهو ما ارتفع من الأرض وغلظ ، وقيل : جمع قردد ، وزادوا الياء كراهية التضعيف .
[ 11 ] السقاية : ما كانت قريش تسقيه الحجاج من النبيذ المنبوذ في الماء ، وكان يليها العباس بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام .
والندوة : دار الندوة بمكة وهي التي بناها قصيّ . سميت بذلك لاجتماعهم فيها لأنهم كانوا إذا حزبهم أمر ندوا إليها للتشاور .
[ 12 ] كذا في أكثر الأصول . والعسق : السير في المفازة وقطعها بغير قصد ولا هداية . والصوى : الأعلام من الحجارة تنصب في الفيافي والمفازات المجهولة يستدل بها على الطريق . وفي ح :أجواب مهمهة قفر الطوى بيد