أضحك الناس في الصلاة :
أخبرني الحسين بن / يحيى عن حمّاد عن أبيه قال حدّثني حمزة النّوفليّ قال :
صلَّى الدّلال المخنّث إلى جانبي في المسجد ، فضرط ضرطة هائلة سمعها من في المسجد ، فرفعنا رؤوسنا وهو ساجد ، وهو يقول في سجوده رافعا بذلك صوته : سبّح لك أعلاي وأسفلي ؛ فلم يبق في المسجد أحد إلَّا فتن وقطع صلاته بالضحك .
طرب شيخ في مجلس ابن جعفر للغناء وكان يكرهه :
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه عن المدائنيّ عن أشياخه :
أنّ عبد اللَّه بن جعفر قال لصديق له : لو غنّتك جاريتي فلانة :
لمن ربع بذات الجي
ش أمسى دارسا خلقا
لما أدركت دكَّانك [ 1 ] . فقال : جعلت فداك ، قد وجبت جنوبها * ( ( فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ) ) * . فقال عبد اللَّه : يا غلام ، مر فلانة أن تخرج ؛ فخرجت معها عودها . فقال عبد اللَّه : إن هذا الشيخ يكره السماع . فقال :
ويحه ! لو كره الطعام والشراب كان أقرب له إلى الصواب ! فقال الشيخ : فكيف ذاك وبهما الحياة ؟ فقالت : إنّهما ربّما قتلا وهذا لا يقتل . فقال عبد اللَّه غنّي :
لمن ربع بذات الجي
ش أمسى دارسا خلقا
فغنّت ؛ فجعل الشيخ يصفّق ويرقص ويقول :
هذا أوان الشّدّ فاشتدّي زيم
ويحرّك رأسه ويدور حتى وقع مغشيّا عليه ، وعبد اللَّه بن جعفر يضحك منه .
غنى الدلال الغمر بن يزيد فطرب :
أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أبو غسّان قال :
مرّ الغمر بن يزيد بن عبد الملك حاجّا ، فغنّاه الدّلال :
/
بانت سعاد وأمسى حبلها انصرما
واحتلَّت الغمر [ 2 ] فالأجراع [ 3 ] من إضما [ 4 ]
هامش
[ 1 ] الدكان : بناء يسطح أعلاه ويجلس عليه كالمصطبة في مصر . أي لأصابك من غنائها ما يعوقك عن أن تصل إلى المكان الذي تجلس فيه . وفي ح ، م : « ذكاتك » .
[ 2 ] تقدّم في الجزء الأوّل ( ص 49 من هذه الطبعة ) : « الغور » . والغمر : الماء الكثير ، أو بئر قديمة بمكة ، أو موضع بينه وبينها يومان .
[ 3 ] كذا في أكثر الأصول . وفي ح ، م : « فالأجزاع » بالزاي المعجمة . والأجراع : جمع جرع وهو مفرد أو جمع جرعة وهي الرملة الطيبة المنبت لا وعوثة فيها .
[ 4 ] اضم ( بكسر ففتح ) : واد بجبل تهامة ، وهو الوادي الذي فيه المدينة . وقد ورد هذا البيت في « ديوان » النابغة الذبياني هكذا :بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما
واحتلت الشرع فالأجزاع من إضماوشرع : قرية على شرقيّ ذرة فيها مزارع ونخيل على عيون ، وواديها يقال له رخيم . والأجزاع : جمع جزع بالكسر - وقال أبو عبيدة :
اللائق به أن يكون مفتوحا - : منعطف الوادي . وفي « تاج العروس » ( أضم ) :واحتلت الشرع فالخبتين من إضماوالخبت : المتسع من بطون الأرض . ( انظر « القاموس » و « شرحه » وياقوت في هذه المواد ) .