[ الجمحيّ ] [ 1 ] قال حدّثنا عون بن محمد بن سلَّام قال حدّثني أبي عمّن حدّثه عن الزّهريّ ، وأخبرني به الطَّوسيّ والحرميّ بن أبي العلاء قالا : حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني عمّي مصعب عن مصعب بن عثمان قال :
كان الأحوص ينسب بنساء ذوات أخطار من أهل المدينة ، ويتغنّى في شعره معبد ومالك ، ويشيع ذلك في الناس ، فنهي فلم ينته ؛ فشكي إلى عامل سليمان بن عبد الملك على المدينة وسألوه الكتاب فيه إليه ، ففعل ذلك .
فكتب سليمان إلى عامله يأمره أن يضربه مائة سوط ويقيمه على البلس للناس ، ثم يصيّره إلى دهلك [ 2 ] ففعل ذلك به ؛ فثوى هناك سلطان [ 3 ] سليمان بن عبد الملك . ثم ولي عمر / ابن عبد العزيز ؛ فكتب إليه يستأذنه في القدوم ويمدحه ؛ فأبى أن يأذن له . وكتب فيما كتب إليه به :
/
أيا راكبا إمّا عرضت فبلَّغن
هديت أمير المؤمنين رسائلي
وقل لأبي حفص إذا ما لقيته
لقد كنت نفّاعا قليل الغوائل
وكيف ترى للعيش طيبا ولذّة
وخالك أمسى موثقا في الحبائل !
- هذه الأبيات من رواية الزّبير وحده ، ولم يذكرها ابن سلَّام - قال : فأتى رجال من الأنصار عمر بن عبد العزيز ، فكلَّموه فيه وسألوه أن يقدمه ، وقالوا له : قد عرفت نسبه وموضعه وقديمه ، وقد أخرج إلى أرض الشّرك ، فنطلب إليك أن تردّه إلى حرم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ودار قومه . فقال لهم عمر : فمن الذي يقول :
فما هو إلَّا أن أراها فجاءة
فأبهت حتّى ما أكاد أجيب
قالوا : الأحوص . قال : فمن الذي يقول :
أدور ولولا أن أرى أمّ جعفر
بأبياتكم ما درت حيث أدور [ 4 ]
وما كنت زوّارا ولكنّ ذا الهوى
إذا لم يزر لا بدّ أن سيزور
قالوا : الأحوص . قال : فمن الذي يقول :
كأنّ لبنى صبير غادية [ 5 ]
أو دمية زيّنت بها البيع
اللَّه بيني وبين قيّمها
يفرّ منّي بها وأتّبع
/ قالوا : الأحوص . قال : بل اللَّه بين قيّمها وبينه . قال : فمن الذي يقول :
ستبقى لها [ 6 ] في مضمر القلب والحشا
سريرة حبّ يوم تبلى السّرائر
هامش
[ 1 ] زيادة عن س ، ح .
[ 2 ] دهلك : جزيرة في بحر اليمن وهو مرسي بين بلاد اليمن والحبشة ، بلدة ضيقة حرجة حارة ، كان بنو أمية إذا سخطوا على أحد نفوه إليها . ( راجع ياقوت ) .
[ 3 ] يريد : مدة سلطانه .
[ 4 ] هذا البيت لعروة بن حزام العذري ، كما ذكره المؤلف في ترجمته ضمن شعر له ، وكما ذكره ابن قتيبة في كتابه « الشعر والشعراء » ، لا للأحوص .
[ 5 ] الصبير : السحاب الأبيض الذي يصبر بعضه فوق بعض درجا . والغادية : السحابة تنشأ غدوة .
[ 6 ] في « الشعر والشعراء » ( ص 330 طبع أوروبا ) : « ستبلى لكم » .