ولا يضنّون عن جار بفضلهم
ولا يمسّهم من مطمع طبع [ 1 ]
يسمون للحرب تبدو وهي كالحة
إذا الزّعانف [ 2 ] من أظفارها خشعوا
لا يفرحون إذا نالوا عدوّهم
وإن أصيبوا فلا خور ولا جزع
كأنّهم في الوغى والموت مكتنع [ 3 ]
أسود بيشة [ 4 ] في أرساغها فدع [ 5 ]
خذ منهم ما أتى [ 6 ] عفوا وإن منعوا
فلا يكن همّك الأمر الذي منعوا
فإنّ في حربهم - فاترك عداوتهم -
سمّا يخاض [ 7 ] عليه الصّاب والسّلع
أكرم بقوم رسول اللَّه قائدهم
إذا تفرّقت الأهواء والشّيع
/ أهدى لهم مدحي قلب يؤازره
فيما أراد لسان حائك صنع
فإنّهم [ 8 ] أفضل الأحياء كلَّهم
إن جدّ بالناس جدّ القول أو شمعوا [ 9 ]
فقام عطارد [ 10 ] بن حاجب فقال :
أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا
إذا اجتمعوا وقت احتضار المواسم
بأنّا فروع الناس في كلّ موطن
وأن ليس في أرض الحجاز كدارم [ 11 ]
فقام حسّان بن ثابت فقال :
منعنا رسول اللَّه من غضب له
على أنف راض [ 12 ] من معدّ وراغم
هامش
[ 1 ] ورد هذا البيت في أ ، ء . وذكر محرّفا في م ، وسقط في سائر النسخ .
[ 2 ] الزعانف : أرذال الناس .
[ 3 ] المكتنع : الداني القريب .
[ 4 ] بيشة : من عمل مكة مما يلي اليمن ، على خمس مراحل من مكة ، وفي وادي بيشة موضع مشجر كثير الأسد . وفي « السيرة » : « أسد بحلية . . . » . وحلية : مأسدة بناحية اليمن .
[ 5 ] الفدع : اعوجاج في الرسغ .
[ 6 ] كذا في « ديوانه » والسيرة . وفي الأصول : « . . . ما أتوا عفوا . . . إلخ » .
[ 7 ] يخاض : يخلط . والصاب والسلع : ضربان من الشجر مرّان .
[ 8 ] هذه رواية السيرة و « الديوان » . وفي الأصول : « وإنهم » بالواو .
[ 9 ] كذا في « ديوانه » طبع أوروبا « وسيرة ابن هشام » والطبري . ومعناه : مزحوا ، وهو أنسب للمقام ، لمقابلته لقوله : « إن جدّ بالناس إلخ » . قال أبو ذؤيب يصف حمرا :فلبثن حينا يعتلجن بروضة
فيجدّ حينا في العلاج ويشمعوفي الأصول و « ديوانه » طبع مصر : « سمعوا » بالسين المهملة .
[ 10 ] الذي في « سيرة ابن هشام » ( ص 937 طبع أوروبا ) أن هذا الشعر من قول الزبرقان بن بدر .
[ 11 ] دارم : أبو حيّ من تميم .
[ 12 ] في الأصول : « على رغم أنف » . ورواية « الديوان » و « سيرة ابن هشام » :نصرنا وآوينا النبيّ محمدا
على أنف راض من معد وراغمورواية الطبري :منعنا رسول اللَّه إذ حل وسطنا
على كل باغ من معدّ وراغم