غير الصريح ومن الدلالة اللفظية الالتزامية .
ولكن يظهر من بعض متأخري الأصوليين عدم كون الدلالة السياقية من قبيل الدلالة اللفظية . كما يظهر من المحقق العراقي « 1 » أنّ دلالة صيغة الأمر على التعجيز والتهديد والاستهزاء من باب الظهورات السياقية ، لا اللفظية ، وعلّل ذلك بأنّ استعمال صيغة الأمر في هذه المعاني غلط ؛ لعدم مناسبة لها بالمعاني الحرفية ، وأن أمثال هذه الدلالات من الظهورات السياقية ؛ لاستفادتها من سياق الكلام ، لا اللفظية .
ونظيره ما عن المحقق النائيني وتلميذه السيد الخوئي من أنّ استفادة كون القضية خارجية أو حقيقية من الكلام واستفادة الإخبار والإنشاء من هيئة الفعل الماضي « 2 » ليست من باب الدلالة اللفظية ، وإنما هي من قبيل الدلالة السياقية .
ومثله ما جاء في كلامه ، من أنّ استفادة العموم من النكرة في سياق النهي أو النفي إنّما هو بالدلالة السياقية ولا ربط له بالدلالة اللفظية ؛ لعدم لفظٍ موضوع لذلك ، بل لأنّ عدم الطبيعة لمّا لا يعقل إلّابعدم جميع أفرادها ، فبهذه القرينة العقلية يستفاد منها العموم . « 3 »
وأنت إذا تأملت في كلمات هؤلاء الأعلام تعرف أولًا : أنهم لم يعدّوا الدلالة السياقية من الدلالات اللفظية .
وثانياً : أنّ ملاك الدلالة السياقية هو عين مناط دلالة الاقتضاء ، لتوقف صحة الكلام عليها كما عرفت ذلك من كلام السيد الخوئي .
هامش
( 1 )
مقالات الأصول : ج 1 ، ص 222
( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ، ص 450 والمحاضرات : ج 5 ، ص 165
( 3 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 361