وروى أبو نعيم في ترجمة عليّ عليه السلام من كتاب معرفة الصحابة : الورق 22 / أ / قال :
حدثنا أبو بكر بن خلّاد ، حدّثنا محمّد بن يونس بن موسى حدثنا محمد بن الحسن بن المعلّى حدثنا أبو عوانة ، عن الأعمش عن الحكم ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال : رأيت عليّا بارز يوم بدر فجعل يحمحم كما يحمحم الفرس ويقول :
بازل عامين حديث سنّي * سنحنح الليل كأنّي جنّي
لمثل هذا ولدتني أمّي
قال : فما رجع حتى خضب سيفه دما .
ورواه أيضا مسندا ومشروحا أبو سليمان الخطابي حمد بن محمد بن إبراهيم في غريب حديث علي عليه السلام من كتاب غريب الحديث : ج 2 ، ص 170 ، قال :
حدثنا أحمد بن عبدوس أنبأنا الكديمي أنبأنا محمد بن الحسن بن المعلّى القردوسي أنبأنا أبو عوانة عن الأعمش عن الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه .
وروى الحافظ السروي نقلا عن كتاب الفائق للزمخشري - كما في قضايا غزوة بدر ، من مناقب آل أبي طالب : ج 3 ، ص 120 - قال :
قال سعد بن أبي وقاص : رأيت أمير المؤمنين عليّا يوم بدر بحمحم فرسه ؟ وهو يقول « 1 » :
هامش
( 1 ) - هذا نقل بالمعنى ، ونصّ الحديث على ما ذكره الزمخشري في مادة « بازل » من كتاب الفائق هكذا : « أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه ؛ قال سعد بن أبي وقّاص ؛ رأيته يوم بدر وهو يقول . . . » .
قال الزمخشري [ في شرح قوله ] ؛ بازل عامين » [ البازل : ] هو البعير الذي تمّت له عشر سنين ودخلت في الحادية عشرة ؛ فبلغ نهايته في القوّة ؛ وهو الذي يقال له ؛ مخلف عام ؛ والمعنى ؛ أنا في استكمال القوّة كهذا البعير ؛ مع حداثة السّنّ .
والسنحنح والسمعمع مما كرّر عينه ولامه معا ، وهما من سنح وسمع ، فالسنحنح ؛ العريض الذي يسنح كثيرا ، وإضافته إلى الليل على معنى أنّه يكثر السّنوح فيه لأعدائه والتعرّض لهم لجلادته .
والسمعمع ؛ الخفيف السريع في وصف الذئاب ، فاستعير . والذئب الموصوف بحدّة السمع ، ولهذا قيل لولده من الضبع : السمع ، وضرب به المثل فقيل : أسمع من سمع .
والسّنّ أنّثت في تسمية الجارحة بها ، ثم استعيرت للعمر ، للاستدلال بها على طوله وقصره فقيل ؛ كبرت سني ؛ مبقات على التأنيث بعد الاستعارة ؛ ونظيره اليد والنار في إبقاء تأنيثمها بعد ما استعيرتا للنعمة والسمة .
وقوله : « حديث سنى » [ بلا تاء التأنيث ] كما يقال ؛ طلع الشمس واضطرم النار . لأنّ « حديث » معتمد على « أنا » المحذوف وليس بخبر مقدم ؟ .
[ و ] خفّف ياء « جنّي » ضرو [ ر ] ة ، ويجوز في القوافي تخفيف كل مشدّد .