إياب ، هيهات هيهات :
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 1 » فكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من البلى والوحدة في دار المثوى ، وارتهنتم في ذلك المضجع وضمّكم ذلك المستودع ، فكيف بكم لو قد تناهت الأمور وبعثرت القبور
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
« 2 » ، ووقفتم للتحصيل بين يدي الملك الجليل ، فطارت القلوب لإشفاقها من سالف الذّنوب ، وهتكت عنكم الحجب والأستار ، وظهرت منكم العيوب والأسرار ، هنالك تجزى كلّ نفس بما كسبت إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
« 3 »
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 4 » جعلنا اللّه وإيّاكم عاملين بكتابه ، متّبعين لأوليائه ، حتّى يحلّنا وإيّاكم دار المقامة من فضله ، إنّه حميد مجيد « 5 » .
660 - وقال عليه السّلام في جواب من سأله عن الإيمان
- كما رواه جماعة ، منهم الخوارزمي في الحديث : ( 14 ) من الفصل : ( 24 ) من مناقب أمير المؤمنين ط الغري : ص 169 ، قال :
وبهذا الإسناد [ الذي سلف قريبا ] عن أحمد بن الحسين هذا ، أخبرنا أبو زكريّا ابن أبي إسحاق ، حدّثنا أبو محمّد أحمد بن عبد اللّه المزني ، حدّثنا عبد اللّه بن غنام بن حفص بن غياث ، حدّثنا سفيان بن وكيع ، حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن محمّد بن
هامش
( 1 ) - مقتبس من الآية 100 / المؤمنون ( 23 ) .
( 2 ) - 10 / العاديات ( 100 ) .
( 3 ) - 31 / من سورة النجم : 52 .
( 4 ) - الآية ( 49 ) من سورة الكهف 18 .
( 5 ) - ورواه الشريف الرضي في المختار : ( 221 ) من نهج البلاغة .