ويشاب الحقّ بالباطل ، وإنّما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور ، وليست على القول سمات يعرف بها ضروب الصدق من الكذب ، فتحصّن من الإدخال في الحقوق بلين الحجاب ، فإنّما أنت أحد رجلين : إمّا امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحقّ ، ففيم احتجابك من حقّ واجب أن تعطيه ، أو خلق كريم تسديه ؟ !
وإمّا [ امرؤ ] مبتلى بالمنع ، فما أسرع كفّ الناس عن مسألتك إذا يئسوا عن ذلك ، مع أنّ أكثر حاجات الناس إليك ما لا مؤنة فيه عليك من شكاة مظلمة أو طلب إنصاف ، فانتفع بما وصفت لك ، واقتصر على حظّك ورشدك إن شاء اللّه « 1 » .
632 - وقال عليه السّلام في النهي عن مواخاة الفاجر والأحمق والكذّاب
- كما رواه جمع ، منهم ابن عساكر في الحديث : ( 1313 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 3 ، ص 290 ، ط 2 ، قال :
[ وبالسند المتقدّم عن الحسن بن إسماعيل الضرّاب ] قال : وأنبأنا أحمد بن مروان « 2 » ، أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، أنبأنا محمّد بن الحرث ، عن المدائني ، قال : قال عليّ بن أبي طالب [ عليه السّلام ] - :
لا تواخي الفاجر ، فإنّه يزيّن لك فعله ويحبّ أنّ لك مثله « 3 » ، ويزيّن لك أسوأ
هامش
( 1 ) - هذه قطعة من عهد أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشتر رحمه اللّه لما ولّاه مصر ، وتمامه في النهجين وتحف العقول ودعائم الإسلام .
( 2 ) - وهو أبو بكر الدينوري المتوفى عام : ( 330 أو 333 ) روى الحديث في أواسط الجزء ( 10 ) من كتاب المجالسة : ص 212 .
( 3 ) - وقريب منه في المختار : ( 200 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة . -