فالنّجا النّجا ، والوحا الوحا ، وراءكم طالب حثيث القبر ، فاحذروا ضغطته وظلمته ووحشته .
ألا وإنّ القبر حفرة من حفر النّار ، أو روضة من رياض الجنّة ، ألا وإنّه يتكلّم في كلّ يوم ثلاث مرّات فيقول : أنا بيت الظلمة ، أنا بيت الدود ، أنا بيت الوحشة .
ألا وإنّ وراء ذلك يوم يشيب فيه الصغير ، ويسكر فيه الكبير ، وتضع كلّ ذات حمل حملها ، وترى النّاس سكارى وما هم بسكارى - وقال الشيروي [ كذا ] :
سكرى وما هم بسكرى - ولكنّ عذاب اللّه شديد « 1 » .
ألا وإنّ وراء ذلك ما هو أشدّ منه : نار حرّها شديد ، وقعرها بعيد ، وحليّها حديد ، وخازنها ملك [ غليظ شديد ] ليس للّه فيه - وفي حديث الحيري : [ دار ليس ] فيها - رحمة « 2 » .
قال [ الأصبغ ] : ثمّ بكى [ أمير المؤمنين ] وبكى المسلمون حوله ثمّ قال :
وإنّ وراء ذلك جنّة عرضها السّماوات والأرض - وفي حديث الحيري : عرضها كعرض السّماء والأرض - أعدّت للمتّقين ، جعلنا اللّه وإيّاكم من المتّقين ، وأجارنا وإيّاكم من العذاب الأليم « 3 » .
هامش
( 1 ) - اقتباس من الآية الثانية من سورة الحجّ ( 22 ) .
( 2 ) - وفي الحديث : ( 188 ) من نزهة الأبصار الورق 181 : « دار ليس للّه فيها رحمة . . . » .
وفي المختار ( 27 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة : « فاحذروا نارا قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وعذابها جديد ، [ دار ] ليس فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرّج فيها كربة . . . » .
( 3 ) - ورواه أيضا ابن كثير من طريق الأصبغ بن نباتة في تاريخ البداية والنهاية : ج 8 ، ص 7 .
ورواه أيضا السيّد أبو طالب في أماليه - كما في الحديث : ( 9 ) من الباب ( 14 ) من تيسير المطالب : ص 185 ، ط 1 - قال :
أخبرنا أبي ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن أحمد بن سلام ، قال : أخبرنا أبي ، قال : حدّثنا -