رزين في قوله :
( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ )
، قال : « فقهاء علماء » « 1 » .
[ وقال الخطيب أيضا : ] قرأت على الحسن بن أبي بكر ، عن أبي عمر الزاهد : محمّد ابن عبد الواحد ، قال : سألت ثعلبا عن هذا الحرف ( ربّاني ) ، فقال : سألت ابن الأعرابي ، فقال :
« إذا كان الرجل عالما ، عاملا ، معلّما ، قيل له هذا ربّاني ، فإن خرم عن خصلة منها ، لم يقل له ربّاني » « 2 » .
[ وأيضا قال الخطيب : ] وبلغني عن أبي بكر بن الأنباري ، عن النحويين ، أنّ ( الربّانيّين ) منسوبون إلى الربّ ، وأنّ الألف والنون زيدتا للمبالغة في النسب ، كما تقول لحياني جمّاني ، إذا كان عظيم اللحية والجمّة .
وأمّا المتعلّم على سبيل النجاة : فهو الطالب بتعلّمه والقاصد به نجاته من التفريط في تضييع الفروض الواجبة عليه ، والرغبة بنفسه عن إهمالها وإطراحها ، والأنفة من مجانسة البهائم ، وقد نفى بعض المتقدّمين عن الناس من لم يكن من أهل العلم .
وأمّا القسم الثالث ، فهم المهملون لأنفسهم ، الراضون بالمنزلة الدنية والحال الخسيسة ، التي هي في الحضيض الأوهد ، والهبوط الأسفل ، التي لا بعدها في الخمول ، ولا دونها في السقوط - نعوذ باللّه من الخذلان ، وعدم التوفيق والحرمان - وما أحسن ما شبّههم الإمام عليّ بالهمج الرعاع ، والهمج : البعوض ، وبه يشبّه دناة الناس وأراذلهم ، والرعاع : المتبدّد المتفرّق ، والناعق : الصائح ، وهو في هذا الموضع : الراعي ، يقال : نعق الراعي بالغنم ينعق : إذا صاح بها ، ومنه قول اللّه تعالى :
( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ )
[ البقرة :
171 ] .
هامش
( 1 ) - في هامشه : إسناده صحيح ، رواه ابن جرير الطبري ( 3 / 326 ) عن معمر ، عن منصور بهذا الإسناد ، ولفظه : « علماء حكماء » .
( 2 ) - قال في الهامش : إسناده صحيح .