أولئك الأقلّون عددا ، الأعظمون عند اللّه قدرا ، بهم يدفع اللّه عن حججه حتّى يؤدّوها إلى نظرائهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة ، الأمر فاستلانوا ما استوعره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، [ و ] صحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالملكوت الأعلى ، أولئك خلفاء اللّه في بلاده ، والدعاة إلى دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم ، وأستغفر اللّه لي ولكم .
قال القاضي : لقد ألقى أمير المؤمنين العالم الربانيّ إمام المسلمين صلوات اللّه عليه وآله إلى كميل بن زياد في مجلسه هذا علما عظيما وحكما جسيما ، وخلّف بما أتى منه للمسلمين حكمة شافية ووصيّة كافية ، ومن جعل من العلماء مستودع هذا الخبر إمامه ، وأخذ به في دينه ، اقتبس علما غزيرا ، واستفاد خيرا كثيرا . ونسأل اللّه التوفيق لإصابة القول والعمل ، والعصمة من الخطأ والزلل .
449 - وقال عليه السّلام لشريح القاضي في الاهتمام بحفظ اللسان وأمر القضاء
- كما رواه القاضي المعافى بن زكريّا ، في آخر المجلس : ( 80 ) من الجليس الصالح :
ج 3 ، ص 374 ، قال :
حدّثنا محمّد بن الحسن بن زياد المقرئ ، قال : حدّثنا موسى بن شبيب - بشيزر - عن يونس بن موسى البصري ، عن الحسن بن حمّاد ، عن الرمّاح بن المنذر النهدي ، عن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدّه :
عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام أنّه قال لشريح [ القاضي ] - :
لسانك عبدك ما لم تتكلّم ، فإذا تكلّمت فأنت عبده ، فانظر ما تقضي وفيم تقضي وكيف تقضي ، وفيما تمضي وإليه تفضي .
قال القاضي [ المعافى بن زكريّا ] : هذا الذي خاطب به أمير المؤمنين شريحا من أحسن الكلام وأشرفه لفظا ومعنى ، ومتى تأمّله من بلي الأحكام واعتبر به وأجرى أمره عليه فاز ورشد ، وأفلح وسعد ، نسأل اللّه توفيقه وعصمته برأفته ورحمته .