مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، إنّ هاهنا لعلما - وأشار إلى صدره - لو أصبت له حملة .
ثمّ قال : اللّهمّ بلى ، أصبته لقنا غير مأمون عليه ؛ يستعمل آلة الدّين في الدّنيا ويستظهر بحجج اللّه على أوليائه وبنعمه على كتابه .
أو منقادا لجملة الحقّ لا بصيرة له في إحيائه ، يقدح الزيغ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، اللّهمّ لا ذا ولا ذاك .
أو منهوما باللّذّات ، سلس القياد في الشّهوات .
[ أ ] ومغرما بالجمع والإدّخار ؛ وليسا من رعاة الدّين ، أقرب شبها بهما الأنعام السّائمة ، وكذلك يموت العلم بموت حملته .
ثمّ قال : اللّهمّ بلى ، لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة : إمّا ظاهر مشهور وإمّا خائف مغمور ، لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته فيكم ، وأين أولئك ، أولئك الأقلّون عددا ، الأعظمون قدرا ، بهم يحفظ اللّه حججه حتّى يودعوها نظرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فباشروا روح اليقين ، واستسهلوا ما استوعر [ ه ] المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدّنيا بأرواح معلّقة بالمحلّ الأعلى .
يا كميل ، أولئك خلفاء اللّه في أرضه ، [ و ] الدعاة إلى دينه . هاه وا شوقا [ ه ] إلى رؤيتهم ، أستغفر اللّه لي ولك .
448 - وقال عليه السّلام لكميل بن زياد النخعي رحمه اللّه عندما أراد أن يعلّمه بعض الحكم المتعالية
- على ما رواه جماعة لا تحصى ، منهم القاضي المعافى بن زكريّا في أواسط المجلس :
( 93 ) من الجليس الصالح : ج 4 ، ص 135 ، قال :