[ ف ] تبسّم من ثغر كاللؤلؤ المنظوم « 1 » .
[ كان ] يعظّم أهل الدين ؛ ويرحم المساكين ، ويطعم في المسغبة يتيما ذا مقربة ، أو مسكينا ذا متربة ، يكسو العريان وينصر اللهفان ، ويستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل وظلمته ، وكأني به وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ويقول : يا دنيا غرّي غيري أبي تعرّضت ؟ أم إليّ تشوّقت ؟ هيهات هيهات لا حان حينك قد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك عمرك قصير ، وعيشك حقير ، وخطرك يسير ، آه من قلّة الزّاد وبعد السّفر ووحشة الطّريق « 2 » .
فقال له معاوية : زدني شيئا من كلامه [ يا ضرار ] فقال ضرار : كان يقول :
أعجب ما في الإنسان قلبه وله موادّ من الحكمة وأضداد من
هامش
( 1 ) كذا في أصلي - عدا ما بين المعقوفات - لكن فيه : « يبسم عن ثغر » وفي الحديث : ( 93 ) من مقتل ابن أبي الدنيا : « ونحن واللّه مع تقريبه لنا وقربه منّا لا نكلّمه هيبة ولا نبتديه لعظمته فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ » .
ومثله في الحديث : ( 540 ) من مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام لمحمد بن سليمان : ج 2 ص 51 ط 1 .
ومثلها في الحديث : ( 50 ) من عنوان : « الحديث السادس في فضل أمير المؤمنين . . . » من ترتيب الأمالي الخمسية : ج 1 ص 142 .
ورواه أيضا ابن أبي الدنيا في الحديث : ( 93 ) من مقتل أمير المؤمنين عليه السّلام : ص 99 ط 1 .
ورواه أيضا أبو عمر مسندا في أواخر ترجمة أمير المؤمنين من الإستيعاب : ج 3 ص 43 .
( 2 ) إلى هنا رواه جماعة كثيرة فيما جرى بين معاوية وضرار ، وأمّا التوالي وإن كانت لها مصادر ولبعضها أسانيد ، ولكن لم أجدها في حوار معاوية وضرار إلّا برواية المسعودي هذا في مروج الذهب .