جاهل بالسّنّة ، مغبون الأجر ، ضالّ العمر « 1 » ، طويل النّدم بترك أمر اللّه عزّ وجلّ والرّغبة عمّا عليه صالحو عباد اللّه ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
من الأمانة « 2 » فقد خسر من ليس من أهلها ، وضلّ عمله عرضت على السّماوات المبنيّة والأرض المهاد ، والجبال المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم ، لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوّة أو عزّة ، امتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة .
ثمّ إنّ الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام ، وهو قوام الدّين ، والأجر فيه عظيم ، مع العزّة والمنعة ، وهو الكره « 3 » ، فيه الحسنة ، والبشرى بالجنّة
هامش
( 1 ) وفي النهج : ثمّ أن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام ، فمن أعطاها طيب النفس بها فانّها تجعل له كفارة ، ومن النار حجازا ووقاية ، فلا يتبعنها أحد نفسه ، ولا يكثرن عليها لهفة ، فان من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها ، فهو جاهل بالنسبة ، مغبون الأجر ، ضال العمل طويل الندم . . .
( 2 ) الآية ( 114 ) من سورة النّساء ، ومعنى قوله :نُوَلِّهِ ما تَوَلَّىأي نخلي بينه وبين نفسه ما اختاره ، فما تشمله الالطاف الخاصّة للمنقادين ، وأمّا قوله : من الأمانة فالظاهر انّه متعلق بقوله : « والرغبة عما عليه صالحو عباد اللّه » و « من » بيانية ، أي من لم يعط الزكاة بطيب نفسه فإنه جاهل ومغبون وضال العمل وطويل الندم بترك أمر اللّه ، وإعراضه عما عليه عمل عباد اللّه الصالحين من أداء الزكاة . . . وفي النهج هكذا : ثمّ أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها ، انّها عرضت على السماوات المبنية ، والأرضين المدحوة ، والجبال ذات الطول المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ، ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عزّ ، لامتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة ، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الانسان انّه كان ظلوما جهولا . . . ، وعلى ما في النسخة فالمراد من الأمانة الزكاة ، بخلاف ما في النهج فإنه عام للجميع ، والكلام إشارة إلى الآية ( 72 ) من سورة الأحزاب .
( 3 ) كما قال اللّه تعالى : في الآية ( 216 ) من سورة البقرة : 2 :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.