الشيوخ . وقال لي الأزهري : كان أبو المفضل دجالا كذابا ، ما رأينا له أصلا قطّ ، وكان معه فروع فوائد قد خرجها في مئة جزء ، فيها سؤالات كلّ شيخ ، ولما حدث عن أبي عيسى بن العراد كذبه الدارقطني في روايته عنه ، لأنّه زعم أنه سمع منه في سنة عشرة وثلاثمئة ، وكانت وفاته سنة خمس وثلاثمئة . كذا قال لي الأزهري ، وهو خطأ ، كانت وفاة أبي عيسى في سنة اثنتين وثلاثمئة . قال لي الأزهري : وقد كان الدارقطني انتخب عليه ، وكتب الناس بانتخابه على أبي المفضل سبعة عشر جزءا ، وظاهر أمره انّه كان يسرق الحديث .
قرأنا على أبي محمد بن حمزة ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أخبرنا أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأزهري ، قال : قال لي أبو ذرّ عبد بن أحمد الهروي ، تركت الرواية عن أبي الفضل إلّا اني أخرجته في المعجم للمعرفة ، لأني سمعت الدارقطني يقول : كنت أتوهمه من رهبان هذه الأمّة ، وسألته الدعاء لي فيفوز باللّه من الجور بعد الكور « 1 » . قال أبو ذرّ : انّه قعد للرافضة ، واملى عليهم أحاديث ذكر فيها مثالب الصحابة « 2 » رضوان اللّه عليهم ، وكانوا يتهمونه بالقلب
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، والصواب : « فتعوذ باللّه من الحور بعد الكور » أو : « فنعوذ باللّه من الحور بعد الكور » الاحتمال الأوّل بناء على كون الكلام لأبي المفضل ، والثاني بناء على كون الكلام مقولا للدارقطني .
( 2 ) هذا الاطلاق ممنوع ، فان أحدا من الشيعة لم نعهده - ولم يعهده الدهر أيضا - ان يذكر جميع الصحابة بالسوء ، بل جميع علماء الشيعة متفقون على أن الصحابة كغيرهم - في مرحلة الظاهر وعالم الاثبات - على ثلاث طوائف : طائفة منهم بذلوا النفس والنفيس في سبيل اللّه ، وقاموا عقيدة وعملا بقضهم وقضيضهم بنصرة الدين ، فهؤلاء عليهم صلوات اللّه وصلوات المصلين .
والطائفة الثانية المنافقون وما ادراك ما المنافقون ، ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ، فعليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، والقرآن المقدس والسنة القطعية مشحونتان بلعن هؤلاء ، والشيعة تابعة للكتاب والسنة . واما الطائفة الثالثة المجهولة ، فالشيعة لا تترحم عليهم ولا تلعنهم .